المقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى - الكفعمي العاملي، الشيخ ابراهيم - الصفحة ٣٣ - في تفسير اسم ( العزيز ) من الأسماء الحسنى
وإلى القول الأوسط ذهب الجوهري ، فقال : المهيمن الشاهد ، وهو من آمن غيره من الخوف [٤٦].
قلت : إنّما كان المهيمن من آمن ، لأن أصل مهيمن مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاء لقرب مخرجهما ، كما في هرقت الماء وأرقته ، وإيهاب وهيهات ، وإبرية وهبرية للخزاز الذي في الرأس ، وقرأ أبو السرائر الغنوي [٤٧] : هياك نعبد وهياك نستعين [٤٨].
قال الشاعر :
|
وهياك والأمر الذي إن توسعت |
|
موارده ضاقت عليك مصادره |
الغالب القاهر ، أو ما يمتنع الوصول إليه ، قاله الشهيد في قواعده [٤٩].
وقال الشيخ علي بن يوسف بن عبد الجليل [٥٠] في كتابه منتهى السّؤول في شرح الفصول : العزيز هو الحظير الذي يقلّ وجود مثله ، وتشتدّ الحاجة إليه ، ويصعب الوصول إليه ، فليس العزيز المطلق إلاّ هو تعالى.
وقال صاحب العدّة : العزيز المنيع الذي لا يُغلب ، ويقال : من عزّ بزّ ،
[٤٦] الصحاح ٦ : ٢٢١٧ ، همن.
[٤٧] كذا ، ولم أجد هذا الاسم في كتب التراجم.
[٤٨] قال الزمخشري في الكشّاف ١ : ٦٢ : « وقرئ إياك بتخفيف الياء واياك بفتح الهمزة والتشديد وهياك بقلب الهمزة هاء ».
قال طفيل الغنوي :
فهياك والأمر الذي ان تراحبت ... موارده ضاقت عليك مصادره.
[٤٩] القواعد والفوائد ٢ : ١٦٧.
[٥٠] ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي ، عالم فاضل كامل ، من أجلة متكلمي الإمامية وفقهائهم ، يروي عن الشيخ فخر الدين ولد العلاّمة ، يروى عنه ابن فهد الحلي ، له عدة مصنفات ، منها : منتهى السّؤول في شرح الفصول ، وهو شرح على فصول خواجه نصير الدين الطوسي في اُصول الدين ، وهو شرحُ بالقول يعني قوله قوله.
رياض العلماء ٤ : ٢٩٣ ، الذريعة ٢٣ : ١٠.