كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٩٢
من ظهر عنه مثل ما ظهر عن محمد بن علي و جعفر بن محمد ع من غير أن يتعلموا ذلك من أحد من الناس.
فإن قال قائل لعلهم كانوا يتعلمون ذلك سرا قيل لهم قد قال مثل ذلك الدهرية في النبي ص أنه كان يتعلم الكتابة و يقرأ الكتاب سرا و كيف يجوز أن يظن ذلك بمحمد بن علي و جعفر بن محمد بن علي ع و أكثر ما أتوا به لا يعرف إلا منهم و لا سمع من غيرهم.
و قد سألونا فقالوا ابن الحسن لم يظهر ظهورا تامّا للخاصة و العامة فمن أين علمتم وجوده في العالم و هل رأيتموه أو أخبرتكم جماعة قد تواترت أخبارها أنها شاهدته و عاينته فيقال لهم إن أمر الدين كله بالاستدلال يعلم فنحن عرفنا الله عز و جل بالأدلة و لم نشاهده و لا أخبرنا عنه من شاهده و عرفنا النبي ص و كونه في العالم بالأخبار و عرفنا نبوته و صدقه بالاستدلال و عرفنا أنه استخلف علي بن أبي طالب ع بالاستدلال و عرفنا أن النبي ص و سائر الأئمة ع بعده عالمون بالكتاب و السنة و لا يجوز عليهم في شيء من ذلك الغلط و لا النسيان و لا تعمد الكذب بالاستدلال و كذلك عرفنا أن الحسن بن علي ع إمام مفترض الطاعة و علمنا بالأخبار المتواترة عن الأئمة الصادقين ع أن الإمامة لا تكون بعد كونها في الحسن و الحسين ع إلا في ولد الإمام و لا يكون في أخ و لا قرابة فوجب من ذلك أن الإمام لا يمضي إلا أن يخلف من ولده إماما[١] فلما صحت إمامة الحسن ع و صحت وفاته ثبت أنه قد خلف من ولده إماما هذا وجه من الدلالة عليه.
و وجه آخر و هو أن الحسن ع خلف جماعة من ثقاته ممن يروي[٢] عنه الحلال و الحرام و يؤدي كتب شيعته و أموالهم و يخرجون الجوابات و كانوا بموضع من الستر[٣] و العدالة بتعديله إياهم في حياته فلما مضى أجمعوا جميعا على أنه قد خلف
[١]. في بعض النسخ« من بعده اماما».
[٢]. في بعض النسخ« يؤدى عنه الحلال».
[٣]. في بعض النسخ« فى الستر».