كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٠٣
و أما الفصل بيننا و بين سائر الفرق فهو أن لنا نقلة أخبار و حملة آثار قد طبقوا البلدان كثرة و نقلوا عن جعفر بن محمد ع من علم الحلال و الحرام ما يعلم بالعادة الجارية و التجربة الصحيحة أن ذلك كله لا يجوز أن يكون كذبا مولدا و حكوا مع نقل ذلك عن أسلافهم أن أبا عبد الله ع أوصى بالإمامة إلى موسى ع ثم نقل إلينا من فضل موسى ع و علمه ما هو معروف عند نقلة الأخبار و لم نسمع لهؤلاء بأكثر من الدعوى و ليس سبيل التواتر و أهله سبيل الشذوذ و أهله فتأملوا الأخبار الصادقة تعرفوا بها فصل ما بين موسى ع و محمد و عبد الله بني جعفر و تعالوا نمتحن هذا الأمر بخمس مسائل من الحلال و الحرام مما قد أجاب فيه موسى ع فإن وجدنا لهذين فيه جوابا عند أحد من القائلين بإمامتهما فالقول كما يقولون و قد روت الإمامية أن عبد الله بن جعفر سئل كم في مائتي درهم قال خمسة دراهم قيل له و كم في مائة درهم فقال درهمان و نصف.[١] و لو أن معترضا اعترض على الإسلام و أهله فادعى أن هاهنا من قد عارض[٢] القرآن و سألنا أن نفصل بين تلك المعارضة و القرآن لقلنا له أما القرآن فظاهر فأظهر تلك المعارضة حتى نفصل بينها و بين القرآن و هكذا نقول لهذه الفرق أما أخبارنا فهي مروية محفوظة عند أهل الأمصار من علماء الإمامية فأظهروا تلك الأخبار التي تدعونها حتى نفصل بينها و بين أخبارنا فأما أن تدعوا خبرا لم يسمعه سامع و لا عرفه أحد ثم تسألونا الفصل بين هذا الخبر فهذا ما لا يعجز عن دعوى مثله أحد و لو أبطل مثل هذه الدعوى أخبار أهل الحق من الإمامية لأبطل مثل هذه الدعوى من البراهمة أخبار المسلمين و هذا واضح و لله المنة.
و قد ادعت الثنوية أن ماني أقام المعجزات و أن لهم خبرا يدل على صدقهم-
[١]. يعني لم يعلم عبد اللّه أن نصاب الدرهم في الزكاة مائتان، و لا زكاة فيما دون ذلك فأجاب في المسألة بالقياس و أخطأ.
[٢]. يعني ادعى أنّه جاء رجل و أتى بمثل هذا القرآن.