كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤٨
الأعقاب و النسل و أما الذي في القرآن وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ[١] قرأها علي ع وحده[٢] بهذا المعنى و الآية التي في يس وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ و قوله عز و جل كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ[٣] فيه لغتان ذرية و ذرية مثل علية و علية و كانت قراءته بالضم و قرأها أبو عمرو و هي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ[٤] نُوحٍ بالكسر و قال مجاهد في قوله إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ أنهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى و مات آباؤهم فقال الفراء إنما سموا ذرية لأن آباءهم من القبط و أمهاتهم من بني إسرائيل قال و ذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم قال أبو عبيدة يريد الفراء أنهم يسمون ذرية و هم رجال مذكورون لهذا المعنى و ذرية الرجل كأنهم النشء الذين خرجوا منه و هو من ذروت أو ذريت و ليس بمهموز و قال أبو عبيدة و أصله مهموز و لكن العرب تركت الهمزة فيه و هو في مذهبه من ذرأ الله الخلق كما قال الله جل ثناؤه وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ[٥] و ذرأهم أي أنشأهم و خلقهم و قوله عز و جل يَذْرَؤُكُمْ[٦] أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز و جل منه و من نسله و من إنشاء الله عز و جل من صلبه.
و معنى السلالة الصفوة من كل شيء يقال سلالة و سليل
وَ فِي الْحَدِيثِ
[١]. الفرقان: ٧٤.
[٢]. أي بصيغة المفرد قبال الجمع.
[٣]. الأنعام: ١٣٣.
[٤]. الإسراء: ٣.
[٥]. الأعراف: ١٧٩.
[٦]. الشورى: ١٠.