كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٢٠
يصلح أن يكون إماما للمسلمين و الذين غابوا لا حجة لهم علينا و في هذا أدل دليل على أن معنى
قَوْلِ النَّبِيِّ ص إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي ..
ليس ما يسبق إلى قلوب الإمامية و الزيدية و للنظام[١] و أصحابه أن يقولوا وجدنا الذي لا يفارق الكتاب هو الخبر القاطع للعذر فإنه ظاهر كظهور الكتاب ينتفع به و يمكن اتباعه و التمسك به.
فأما العترة فلسنا نشاهد منهم عالما يمكن أن نقتدي به و إن بلغنا عن واحد منهم مذهب بلغنا عن آخر أنه يخالفه و الاقتداء بالمختلفين فاسد فكيف يقول صاحب الكتاب ثم اعلم أن النبي ص لما أمرنا بالتمسك بالعترة كان بالعقل و التعارف و السيرة ما يدل على أنه أراد علماءهم دون جهالهم و البررة الأتقياء دون غيرهم فالذي يجب علينا و يلزمنا أن ننظر إلى من يجتمع له العلم بالدين مع العقل و الفضل و الحلم و الزهد في الدنيا و الاستقلال بالأمر فنقتدي به و نتمسك بالكتاب و به.
و إن قال فإن اجتمع ذلك في رجلين و كان أحدهما ممن يذهب إلى مذهب الزيدية و الآخر إلى مذهب الإمامية بمن يقتدى منهما و لمن يتبع قلنا له هذا لا يتفق فإن اتفق فرق بينهما دلالة واضحة إما نص من إمام تقدمه و إما شيء يظهر في علمه كما ظهر في
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ النَّهَرِ حِينَ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا عَبَرُوا النَّهَرَ وَ لَا يَعْبُرُوا وَ اللَّهِ مَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَ لَا يَنْجُوا مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ..
و إما أن يظهر من أحدهما مذهب يدل على أن الاقتداء به لا يجوز كما ظهر من علم الزيدية القول بالاجتهاد و القياس في الفرائض السمعية و الأحكام فيعلم بهذا أنهم غير أئمة و لست أريد بهذا القول زيد بن علي و أشباهه لأن أولئك لم يظهروا ما ينكر و لا ادعوا أنهم أئمة و إنما
[١]. هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانئ البصرى ابن اخت أبى هذيل العلّاف شيخ المعتزلة. و كان النظام صاحب المعرفة بالكلام أحد رؤساء المعتزلة، أستاد الجاحظ.
و لقب بالنظام- كشداد- لانه كان ينظم الخرز في سوق البصرة و يبيعها. و قالت المعتزلة:
انما سمى ذلك لحسن كلامه نثرا و نظما( الكنى و الألقاب للمحدث القمّيّ).