كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٧
و العلم فإن كان لكم مثله فأظهروه و إن لم يكن إلا التشنيع و التقول و تقريع الجميع بقول قوم غلاة فالأمر سهل و حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ثم قال صاحب الكتاب ثم رجعنا إلى إيضاح حجة الزيدية بقول الله تبارك و تعالى ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا الآية.
فيقال له نحن نسلم لك أن هذه الآية نزلت في العترة فما برهانك على أن السابق بالخيرات هم ولد الحسن و الحسين دون غيرهم من سائر العترة فإنك لست تريد إلا التشنيع على خصومك و تدعي لنفسك.
ثم قال قال الله عز و جل و ذكر الخاصة و العامة من أمة نبيه وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً الآية ثم قال انقضت مخاطبة العامة ثم استأنف مخاطبة الخاصة فقال وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ إلى قوله للخاصة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ فقال هم ذرية إبراهيم ع دون سائر الناس ثم المسلمون دون من أشرك من ذرية إبراهيم ع قبل إسلامه و جعلهم شهداء على الناس فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا إلى قوله وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ[١] و هذا سبيل الخاصة من ذرية إبراهيم ع ثم اعتل بآيات كثيرة تشبه هذه الآيات من القرآن.
فيقال له أيها المحتج أنت تعلم أن المعتزلة و سائر فرق الأمة تنازعك في تأويل هذه الآيات أشد منازعة و أنت فليس تأتي بأكثر من الدعوى و نحن نسلم لك ما ادعيت و نسألك الحجة فيما تفردت به من أن هؤلاء هم ولد الحسن و الحسين ع دون غيرهم فإلى متى تأتي بالدعوى و تعرض عن الحجة و تهول علينا بقراءة القرآن و توهم أن لك في قراءته حجة ليست لخصومك وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ ثم قال صاحب الكتاب فليس من دعا إلى الخير من العترة كمن أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و جاهد فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ سواء و سائر العترة ممن لم يدع إلى الخير و لم يجاهد فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ كما لم يجعل الله من هذا سبيله من أهل الكتاب سواء و سائر أهل الكتاب و إن كان تارك ذلك فاضلا عابدا لأن العبادة نافلة و
[١]. الحجّ: ٧٦.