كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٩
فَخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ مَانَعُوكُمْ فَاضْرِبُوهُمْ وَ اخْرِقُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّوَادِ قَالَ فَلَمَّا عَبَرُوا بِهِ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ ضَرَبُوهُمْ وَ خَرَقُوا عَلَيْهِمْ سَوَادَهُمْ وَ وَضَعُوهُ فِي مَفْرَقِ أَرْبَعِ طُرُقٍ[١] وَ أَقَامَ الْمُنَادِينَ يُنَادُونَ أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الطَّيِّبِ بْنِ الطَّيِّبِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلْيَخْرُجْ وَ حَضَرَ الْخَلْقُ وَ غَسَّلَهُ وَ حَنَّطَهُ بِحَنُوطٍ وَ كَفَّنَهُ بِكَفَنٍ فِيهِ حِبَرَةٌ اسْتُعْمِلَتْ لَهُ بِأَلْفَيْ وَ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ مَكْتُوباً عَلَيْهَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ وَ احْتَفَى[٢] وَ مَشَى فِي جَنَازَتِهِ مُتَسَلِّباً مَشْقُوقَ الْجَيْبِ إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَدَفَنَهُ ع هُنَاكَ وَ كَتَبَ بِخَبَرِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصَلْتَ رَحِمَكَ يَا عَمِّ وَ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاكَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِنَا ..
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع جَمَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ شُيُوخَ الطَّالِبِيَّةِ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ سَائِرَ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ وَ الْحُكَّامَ وَ أَحْضَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ع فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ[٣] وَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فِي أَمْرِهِ يَعْنِي فِي قَتْلِهِ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ فَنَظَرُوا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع وَ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ وَ لَا سَمٍّ وَ لَا خَنْقٍ وَ كَانَ فِي رِجْلِهِ أَثَرُ الْحِنَّاءِ فَأَخَذَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَ تَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ احْتَفَى وَ تَحَسَّرَ فِي جَنَازَتِهِ[٤].
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رِبَاطٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاكَ ع حَيٌّ وَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَعْلَمُ فَقَالَ ع سُبْحَانَ اللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَمُتْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بَلَى وَ اللَّهِ
[١]. يعني الموضع الذي يتشعب منه الطرق و يقال له بالفارسية( چهارراه).
[٢]. أي مشى حافيا بلا نعل. و قوله:« متسلبا» أي بلا رداء و لا زينة.
[٣]. أي مات من غير قتل و لا ضرب، بل مات بأجله.
[٤]. تحسر أي تلهف أو مشى بلا رداء و عمامة.