كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٣٤
فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ صَلَّى وَ دَعَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَابَ دَعْوَتَكَ فَقُلْ لِلشِّيعَةِ يَأْكُلُوا التَّمْرَ وَ يَغْرِسُوا النَّوَى وَ يُرَاعُوهُ حَتَّى يُثْمِرَ فَإِذَا أَثْمَرَ فَرَّجْتُ عَنْهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ عَرَّفَهُمْ ذَلِكَ فَاسْتَبْشَرُوا بِهِ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى وَ رَاعُوهُ حَتَّى أَثْمَرَ[١] ثُمَّ صَارُوا إِلَى نُوحٍ ع بِالتَّمْرِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَإِذَا أَثْمَرَ فَرَّجْتُ عَنْكُمْ فَلَمَّا ظَنُّوا أَنَّ الْخُلْفَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ ارْتَدَّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ وَ ثَبَتَ الثُّلُثَانِ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى حَتَّى إِذَا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً ع فَأَخْبَرُوهُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْجِزَ لَهُمُ الْوَعْدَ فَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ قُلْ لَهُمْ كُلُوا هَذَا التَّمْرَ وَ اغْرِسُوا النَّوَى فَارْتَدَّ الثُّلُثُ الْآخَرُ وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَأَكَلُوا التَّمْرَ وَ غَرَسُوا النَّوَى فَلَمَّا أَثْمَرَ أَتَوْا بِهِ نُوحاً ع ثُمَّ قَالُوا لَهُ لَمْ يَبْقَ مِنَّا إِلَّا الْقَلِيلُ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِتَأَخُّرِ الْفَرَجِ أَنْ نَهْلِكَ فَصَلَّى نُوحٌ ع ثُمَّ قَالَ يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِي إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمُ الْهَلَاكَ إِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْفَرَجُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ قَدْ أَجَبْتُ دُعَاءَكَ فَاصْنَعِ الْفُلْكَ وَ كَانَ بَيْنَ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَ بَيْنَ الطُّوفَانِ خَمْسُونَ سَنَةً.
٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع قَالَ: عَاشَ نُوحٌ بَعْدَ النُّزُولِ مِنَ السَّفِينَةِ خَمْسِينَ[٢] سَنَةً ثُمَّ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ-
[١]. في بعض النسخ« فرجت عنهم، فأخبرهم نوح بما أوحى اللّه إليه ففعلوا ذلك و راعوه حتى أثمر».
[٢]. أورده المجلسيّ( ره) في البحار باب جمل أحوال نوح عليه السّلام و قال: ذكره في« ص»- يعنى قصص الأنبياء- بهذا الاسناد الى قوله« كما أمرهم آدم عليه السّلام» الا أن فيه« خمسمائة سنة» بدل« خمسين سنة» و هو الصواب كما يدلّ عليه بعض الأخبار. و رواه الكليني( ره) في الكافي أيضا و فيه« خمسمائة سنة».