كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٧
لتأخره عنهم فضل عشرة أيام على ما واعدهم استطالوا المدة القصيرة و قَسَتْ قُلُوبُهُمْ و فسقوا عن أمر ربهم عز و جل و عن أمر موسى ع و عصوا خليفته هارون و استضعفوه و كادوا يقتلونه و عبدوا عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ من دون الله عز و جل و قال السامري لهم هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى و هارون يعظهم و ينهاهم عن عبادة العجل و يقول يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى[١] وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ[٢] و القصة في ذلك مشهورة فليس بعجيب أن يستطيل الجهال من هذه الأمة مدة غيبة صاحب زماننا ع و يرجع كثير منهم عما كانوا دخلوا فيه بغير أصل و بصيرة ثم لا يعتبرون بقول الله تعالى ذكره حيث يقول أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ[٣] فقال[٤] و ما أنزل الله عز و جل في كتابه في هذا المعنى قلت قوله عز و جل الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني بالقائم ع و غيبته.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِقِيَامِ الْقَائِمِ ع أَنَّهُ حَقٌّ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ
[١]. طه: ٩٣ و ٩٤.
[٢]. الأعراف: ١٤٩.
[٣]. الحديد: ١٥.
[٤]. يعني الرجل الذي كلمه بمدينة السلام.