كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٧٣
أَهْلِهِ قَالَ: كَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ص فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَكَانَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَأْتِي حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ أَعْمَامُهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ دَعُوا ابْنِي فَيَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ لِابْنِي هَذَا لَشَأْناً.
فتوفي عبد المطلب و النبي ص ابن ثمان سنين بعد عام الفيل بثمان سنين
٣٠- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي الْحِجْرِ[١] إِذْ رَأَيْتُ رُؤْيَا هَالَتْنِي فَأَتَيْتُ كَاهِنَةَ قُرَيْشٍ وَ عَلَيَّ مِطْرَفُ خَزٍّ وَ جُمَّتِي[٢] تَضْرِبُ مَنْكِبِي فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْ فِي وَجْهِيَ التَّغَيُّرَ فَاسْتَوَتْ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ قَوْمِي فَقَالَتْ مَا شَأْنُ سَيِّدِ الْعَرَبِ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ هَلْ رَابَهُ مِنْ حَدَثَانِ الدَّهْرِ رَيْبٌ[٣] فَقُلْتُ لَهَا بَلَى إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ وَ أَنَا قَائِمٌ فِي الْحِجْرِ كَأَنَّ شَجَرَةً قَدْ نَبَتَتْ عَلَى ظَهْرِي قَدْ نَالَ رَأْسُهَا السَّمَاءَ وَ ضَرَبَتْ أَغْصَانُهَا الشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَظْهَرُ مِنْهَا أَعْظَمَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ ضِعْفاً وَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ سَاجِدَةً لَهَا وَ هِيَ كُلَّ يَوْمٍ تَزْدَادُ عِظَماً وَ نُوراً وَ رَأَيْتُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ يُرِيدُونَ قَطْعَهَا فَإِذَا دَنَوْا مِنْهَا أَخَذَهُمْ شَابٌّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثِيَاباً فَيَأْخُذُهُمْ وَ يَكْسِرُ ظُهُورَهُمْ وَ يَقْلَعُ أَعْيُنَهُمْ فَرَفَعْتُ يَدِي لِأَتَنَاوَلَ غُصْناً مِنْ أَغْصَانِهَا فَصَاحَ بِيَ الشَّابُّ وَ قَالَ مَهْلًا لَيْسَ لَكَ مِنْهَا نَصِيبٌ فَقُلْتُ لِمَنِ النَّصِيبُ وَ الشَّجَرَةُ مِنِّي فَقَالَ النَّصِيبُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ تَعَلَّقُوا بِهَا وَ سَتَعُودُ[٤]
[١]. يعني حجر إسماعيل عليه السّلام.
[٢]. المطرف- بضم الميم و كسرها و فتحها الثوب الذي في طرفيه علمان. و الجمة-- بالضم و الشد-: مجتمع شعر الرأس و ما سقط على المنكبين منها و هي أكثر من الوفرة، و يقال للرجل الطويل الجمة: الجمانى بالنون على غير قياس( الصحاح).
[٣]. رابه أمر يريبه: رأى منه ما يكرهه و يزعجه، و الريب نازلة الدهر.
[٤]. في بعض النسخ« سيعود».