كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٦
و للعرض الذي قال الله عز و جل ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ معنيان أحدهما عرض أشخاصهم و هيئاتهم كما رويناه في باب أخبار أخذ الميثاق و الذر و الوجه الآخر أن يكون عز و جل عرضهم على الملائكة من طريق الصفة و النسبة كما يقوله قوم من مخالفينا فمن كلا المعنيين يحصل استعباد الله عز و جل الملائكة بالإيمان بالغيبة.
و في قوله عز و جل أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ حكم كثيرة أحدها أن الله عز و جل أهل آدم ع لتعليم الملائكة أسماء الأئمة عن الله تعالى ذكره و أهل الملائكة لتعلم أسمائهم عن آدم ع فالله عز و جل علم آدم و آدم علم الملائكة فكان آدم في حيز المعلم و كانوا في حيز المتعلمين هذا ما نص عليه القرآن و قول الملائكة سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ فيه أصح دليل و أبين حجة لنا أنه لا يجوز لأحد أن يقول في أسماء الأئمة و أوصافهم ع إلا عن تعليم الله جل جلاله و لو جاز لأحد ذلك كان للملائكة أجوز و لما سبحوا الله دل تسبيحهم على أن الشرع فيه مما ينافي التوحيد و ذلك أن التسبيح تنزيه الله عز و جل و باب التنزيه لا يوجد في القرآن إلا عند قول جاحد أو ملحد أو متعرض لإبطال التوحيد و القدح فيه فلم يستنكفوا إذ لم يعلموا أن يقولوا لا عِلْمَ لَنا فمن تكلف علم ما لا يعلم احتج الله عليه بملائكته و كانوا شهداء الله عليه في الدنيا و الآخرة و إنما أهل الله الملائكة لإعلامهم على لسان آدم عند اعترافهم بالعجز و أنهم لا يعلمون فقال عز و جل يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ و لقد كلمني رجل بمدينة السلام[١] فقال لي إن الغيبة قد طالت و الحيرة قد اشتدت و قد رجع كثير عن القول بالإمامة لطول الأمد فكيف هذا فقلت له إن سنة الأولين في هذه الأمة جارية حذو النعل بالنعل كما روي عن رسول الله ص في غير خبر و إن موسى ع ذهب إلى ميقات ربه على أن يرجع إلى قومه بعد ثلاثين ليلة فأتمها الله عز و جل بعشر فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً و
[١]. يعني بغداد.