كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٩٠
على الغائب الإمام بعده ع لأن رجال أبيه الحسن ع الثقات كلهم قد شهدوا له بالإمامة و غاب ع لأن السلطان طلبه طلبا ظاهرا و وكل بمنازله و حرمه سنتين.
فلو قلت إن غيبة الإمام ع في هذا العصر من أدل الأدلة على صحة الإمامة قلت صدقا لصدق الأخبار المتقدمة في ذلك و شهرتها.
و قد ذكر بعض الشيعة ممن كان في خدمة الحسن بن علي ع و أحد ثقاته أن السبب بينه و بين ابن الحسن بن علي ع متصل و كان يخرج من كتبه و أمره و نهيه على يده إلى شيعته إلى أن توفي و أوصى إلى رجل من الشيعة مستور فقام مقامه في هذا الأمر.
و قد سألونا في هذه الغيبة[١] و قالوا إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة و ما أشبهها فما تنكرون من رفع عينه عن العالم فيقال لهم في ارتفاع عينه ارتفاع الحجة من الأرض و سقوط الشرائع إذا لم يكن لها من يحفظها و أما إذا استتر الإمام للخوف على نفسه بأمر الله عز و جل و كان له سبب معروف متصل به و كانت الحجة قائمة إذ كانت عينه موجودة في العالم و بابه و سببه معروفان و إنما عدم إفتائه و أمره و نهيه ظاهرا و ليس في ذلك بطلان للحجة و لذلك نظائر قد أقام النبي ص في الشعب مدة طويلة و كان يدعو الناس في أول أمره سرا إلى أن أمن و صارت له فئة و هو في كل ذلك نبي مبعوث مرسل فلم يبطل توقيه و تستره من بعض الناس بدعوته نبوته و لا أدحض ذلك حجته ثم دخل ع الغار فأقام فيه فلا يعرف أحد موضعه و لم يبطل ذلك نبوته و لو ارتفعت عينه لبطلت نبوته و كذلك الإمام يجوز أن يحبسه السلطان المدة الطويلة و يمنع من لقائه حتى لا يفتي و لا يعلم و لا يبين و الحجة قائمة ثابتة واجبة و إن لم يفت و لم يبين لأنه موجود العين في العالم ثابت الذات و لو أن نبيا أو إماما لم يبين و يعلم و يفت[٢] لم تبطل نبوته و لا إمامته و لا حجته و لو ارتفعت ذاته لبطلت
[١]. في بعض النسخ« و قد سألونا في ذلك».
[٢]. في بعض النسخ« و يقل».