كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٩
الإمام يحتاج إليه لبقاء العالم على صلاحه.
و قد أخرجت الأخبار التي رويتها في هذا المعنى في هذا الكتاب في باب العلة التي يحتاج من أجلها إلى الإمام
ليس لأحد أن يختار الخليفة إلا الله عز و جل
و قول الله عز و جل وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً جاعل منون[١] صفة الله التي وصف بها نفسه و ميزانه قوله إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ[٢] فنوَّنه و وصف به نفسه فمن ادعى أنه يختار الإمام وجب أن يخلق بشرا من طين فلما بطل هذا المعنى بطل الآخر إذ هما في حيّز واحد.
و وجه آخر و هو أن الملائكة في فضلهم و عصمتهم لم يصلحوا لاختيار الإمام حتى تولى الله ذلك بنفسه دونهم و احتج به على عامة خلقه أنه لا سبيل لهم إلى اختياره لما لم يكن للملائكة سبيل إليه مع صفائهم و وفائهم و عصمتهم و مدح الله إياهم في آيات كثيرة مثل قوله سبحانه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ[٣] و كقوله عز و جل لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ[٤] ثم إن الإنسان بما فيه من السفه و الجهل كيف و أنى يستتب له[٥] ذلك فهذا و الأحكام دون الإمامة مثل الصلاة و الزكاة و الحج و غير ذلك لم يكل الله عز و جل شيئا من ذلك إلى خلقه فكيف وكل إليهم الأهم الجامع للأحكام كلها و الحقائق بأسرها.
وجوب وحدة الخليفة في كل عصر-
و في قوله عز و جل خَلِيفَةً إشارة إلى خليفة واحدة ثبت به و معه إبطال قول
[١]. يعني قوله تعالى« جاعِلٌ» بالتنوين يفيد الحصر.
[٢]. ص: ٧١.
[٣]. أنبياء: ٢٦ و ٢٧.
[٤]. التحريم: ٦.
[٥]. أي يهيؤ و يستقيم له. و في بعض النسخ« يستثبت له».