كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٨٨
أن الله تعالى ذكره لا يخاف الفوت فيعاجلهم بالعقوبة و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و لا يقال له لم و لا كيف و هكذا إظهار الإمام إلى الله الذي غيبه فمتى أراده أذن فيه فظهر.
فقال الملحد لست أومن بإمام لا أراه و لا تلزمني حجته ما لم أره فقلت له يجب أن تقول إنه لا تلزمك حجة الله تعالى ذكره لأنك لا تراه و لا تلزمك حجة الرسول ع لأنك لم تره.
فقال للأمير السعيد ركن الدولة رضي الله عنه أيها الأمير راع ما يقول هذا الشيخ فإنه يقول إن الإمام إنما غاب و لا يرى لأن الله عز و جل لا يرى فقال له الأمير رحمه الله لقد وضعت كلامه غير موضعه و تقولت عليه و هذا انقطاع منك و إقرار بالعجز.
و هذا سبيل جميع المجادلين لنا في أمر صاحب زماننا ع ما يلفظون في دفع ذلك و جحوده إلا بالهذيان و الوساوس و الخرافات المموهة.
[إجوبة أبي سهل النوبختي عن شبهات المخالفين]
و ذكر أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي[١] في آخر كتاب التنبيه و كثيرا ما يقول خصومنا لو كان ما تدعون من النص حقا لادعاه علي ع بعد مضي النبي ص.
فيقال لهم كيف يدعيه فيقيم نفسه مقام مدع يحتاج إلى شهود على صحة دعواه و هم لم يقبلوا قول النبي ع فكيف يقبلون دعواه لنفسه و تخلفه عن بيعة
[١]. هو إسماعيل بن عليّ بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا الإماميّة ببغداد و وجههم، متقدم النوبختيين في زمانه، له جلالة في الدين و الدنيا. يجرى مجرى الوزراء، صنف كتبا كثيرة جملة منها في الرد على أرباب المقالات الفاسدة، و له كتاب الأنوار في تواريخ الأئمّة الاطهار( ع). رأى مولانا الحجة عليه السّلام عند وفاة أبيه الحسن بن عليّ عليهما السلام، و له احتجاج على الحلاج صار ذلك سببا لفضيحة الحلاج و خذلانه.( الكنى و الألقاب للمحدث القمّيّ ره).