كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٨٤
المسمومة و حنين الجذع و ما في بابه و لكن هذه عامة الأمة تقول إن هذه آيات رواها نفر يسير في الأصل فلم ادعيت أن أحدا لا يدفعك عن هذه الدعوى.
قال الجدلي و لما كان هذا هكذا كانت أخبارنا عن آيات نبينا ص كالأخبار عن آيات موسى و الأخبار عن آيات المسيح التي ادعتها النصارى لها و من أجلها ما ادعوا و كأخبار المجوس و البراهمة عن أيام آبائهم و أسلافهم.
قلنا قد عرفنا أن البراهمة تزعم أن لآبائهم و أسلافهم أمثالا موجودة و نظائر مشاهدة فلذلك قبلوه على طريق الإقناع و ليس هذا مما تنكره و إنما عرفناه للوجه الذي من أجله عورض بما عورض به فليكن من وراء الفصل من حيث طولب[١].
قال الجدلي و بإزاء هذه الفرقة من القطعية جماعات تفضلها و جماعات في مثل حالها تروي عمن يسندون إليه الخبر خبرهم في النص ضد ما يروون.
فيقال له و من هذه الجماعات التي تفضلها و أين هم في ديار الله و أين يسكنون من بلاد الله أ و ما وجب عليك أن تعلم أن كتابك يقرأ و من ليس من أهل الصناعة يعلم استعمالك للمغالطة.
قال الجدلي و ما كنت أحسب أن امرءا مسلما تسمح نفسه بأن يجعل الأخبار عن آيات رسول الله ص عروضا[٢] للأخبار في غيبة ابن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر ع و يدعي تكافؤ التواتر فيهما وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ فيقال له إنا قد بينا الوجه الذي من أجله ادعينا التساوي في هذا الباب و عرفناك أن الذي نسميه الخبر المتواتر هو الذي يرويه ثلاثة أنفس فما فوقهم و أن الأخبار عن آيات رسول الله ص في الأصل إنما يرويها العدد القليل و المحنة[٣] بيننا و بينك أن نرجع إلى أصحاب الحديث فنطلب منهم من روى انشقاق القمر و كلام الذراع المسمومة و ما يجانس ذلك من آياته فإن أمكنه أن يروي كل آية من هذه الآيات عن عشرة أنفس من أصحاب رسول الله ص عاينوا أو شاهدوا فالقول قوله و إلا فإن الموافق
[١]. في بعض النسخ« فليكن من ذكر الفضل- الخ».
[٢]. العروض من الكلام فحواه. يقال:« هذه المسألة عروض هذه» أي نظيره.
[٣]. في بعض النسخ« و المجنة» و هي الترس.