كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٨٢
الإسماع منهم إذا نطقوا فعلينا أن نفعل في كل وقت ما دلت الدلائل على أن علينا أن نفعله.
[الشبهة الثامنة في صحة اعتراض الواقفة على الإمامية في قولهم موت الإمام الكاظم ع بالعرف و العادة]
اعتراض آخر لبعضهم قال بعض الزيدية فإن للواقفة و لغيرهم أن يعارضوكم في ادعائكم أن موسى بن جعفر ع مات و أنكم وقفتم على ذلك بالعرف و العادة و المشاهدة و ذلك أن الله عز و جل قد أخبر في شأن المسيح ع فقال وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ و كان عند القوم في حكم المشاهدة و العادة الجارية أنهم قد رأوه مصلوبا مقتولا فليس بمنكر مثل ذلك في سائر الأئمة الذين قال بغيبتهم طائفة من الناس.
الجواب يقال لهم ليس سبيل الأئمة ع في ذلك سبيل عيسى ابن مريم ع و ذلك أن عيسى ابن مريم ادعت اليهود قتله فكذبهم الله تعالى ذكره بقوله وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ[١] و أئمتنا ع لم يرد في شأنهم الخبر عن الله أنهم شبهوا و إنما قال ذلك قوم من طوائف الغلاة
وَ قَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ص بِقَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِقَوْلِهِ إِنَّهُ سَتُخْضَبُ هَذِهِ مِنْ هَذَا ..
يعني لحيته من دم رأسه و أخبر من بعده من الأئمة ع بقتله و كذلك الحسن و الحسين ع قد أخبر النبي ص عن جبرئيل بأنهما سيقتلان و أخبرا عن أنفسهما بأن ذلك سيجري عليهما و أخبر من بعدهما من الأئمة ع بقتلهما و كذلك سبيل كل إمام بعدهما من علي بن الحسين إلى الحسن بن علي العسكري ع قد أخبر الأول بما يجري على من بعده و أخبر من بعده بما جرى على من قبله فالمخبرون بموت الأئمة ع هم النبي و الأئمة ع واحد بعد واحد و المخبرون بقتل عيسى ع كانت اليهود فلذلك قلنا إن ذلك جرى عليهم على الحقيقة و الصحة لا على الحسبان و الحيلولة و لا على الشك و الشبهة لأن الكذب على المخبرين بموتهم غير جائز لأنهم معصومون و هو على اليهود جائز.
[١]. النساء: ١٥٦.