كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٩
بحمل الحمائل و لا بتصريف القناة و لا يمكنه الحمل على الأعداء في حومة الوغى فإن أحد أوصاف الإمام أن يكون أشجع الناس الجواب يقال لمن خطب بهذه الخطبة إنكم نسيتم كتاب الله عز و جل و لو لا ذلك لم ترموا الإمامية بأنهم لا يحفظون كتاب الله و قد نسيتم قصة عيسى ع و هو في المهد حين يقول إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ الآية[١] أخبرونا لو آمن به بنو إسرائيل ثم حزبهم أمر من العدو[٢] كيف كان يفعل المسيح ع و كذلك القول في يحيى ع و قد أعطاه الله الحكم صبيا فإن جحدوا ذلك فقد جحدوا كتاب الله و من لم يقدر على دفع خصمه إلا بعد أن يجحد كتاب الله فقد وضح بطلان قوله.
و نقول في جواب هذا الفصل إن الأمر لو أفضى بأهل هذا العصر إلى ما وصفوا لنقض الله العادة فيه و جعله رجلا بالغا كاملا فارسا شجاعا بطلا قادرا على مبارزة الأعداء و الحفظ لبيضة الإسلام و الدفع عن حوزتهم و هذا جواب لبعض الإمامية على أبي القاسم البلخي.
[الشبهة السابعة في التشكيك حول صحة نسب الإمام المهدي ع]
اعتراض آخر قالت الزيدية قد شك الناس في صحة نسب هذا المولود إذ أكثر الناس يدفعون أن يكون للحسن بن علي ع ولد.
فيقال لهم قد شك بنو إسرائيل في المسيح و رموا مريم بما قالوا لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا[٣] فتكلم المسيح ببراءة أمه ع فقال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ
[١]. مريم: ٣٢.
[٢]. حزبه أمر أي أصابه.
[٣]. مريم: ٢٨. و قوله« فريا» أي عظيما بديعا أو قبيحا منكرا، من الافتراء و هو الكذب.