كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٥
أن يكون المصطفى بعد الحسين ع منه لقوله عز و جل ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ و متى لم تكن الذرية منه لا تكون الذرية بعضها من بعض إلا أن تكون في بطن دون جميعهم و كانت الإمامة قد انتقلت عن الحسن إلى أخيه الحسين ع وجب أن يكون منه و من صلبه من يقوم مقامه و ذلك معنى قوله تعالى ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فدلت الآية على ما دلت السنة عليه.
[الشبهة حول وجود الإمام الغائب من العترة و الاستدلال عليه]
استدلال على وجود إمام غائب من العترة يظهر و يملأ الأرض عدلا و قال بعض علماء الإمامية كان الواجب علينا و على كل عاقل يؤمن بالله و برسوله و بالقرآن و بجميع الأنبياء الذين تقدم كونهم كون نبينا محمد ص أن يتأمل حال الأمم الماضية و القرون الخالية فإذا تأملنا وجدنا حال الرسل و الأمم المتقدمة شبيهة بحال أمتنا و ذلك أن قوة كل دين كانت في زمن أنبيائهم ع إنما كانت متى قبلت الأمم الرسل فكثر أتباع الرسول في عصره و دهره فلم تكن أمة كانت أطوع لرسولها بعد أن قوي أمر الرسول من هذه الأمة لأن الرسل الذين عليهم دارت الرحى قبل نبينا محمد ص نوح و إبراهيم و موسى و عيسى ع هم الرسل الذين في يد الأمم آثارهم و أخبارهم و وجدنا حال تلك الأمم اعترض في دينهم الوهن في المتمسكين به لتركهم كثيرا مما كان يجب عليهم محافظته في أيام رسلهم و بعد مضي رسلهم و كذلك ما قال الله عز و جل قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[١] و بذلك وصف الله عز و جل أمر تلك القرون فقال عز و جل فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا[٢] و قال الله عز و جل لهذه الأمة وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ[٣]
[١]. المائدة: ١٨.
[٢]. مريم: ٥٩.
[٣]. الحديد: ١٦.