كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٧
فإن قلت إن تلك غيبة بعد ظهوره و بعد أن قام على فراشه من يقوم مقامه قلت لك لسنا نحتج عليك في حال ظهوره و لا استخلافه لمن يقوم مقامه من هذا في قبيل و لا دبير[١] و إنما نقول لك أ ليس تثبت حجته في نفسه في حال غيبته على من لم يعلم بمكانه لعلة من العلل فلا بد من أن تقول نعم قلنا و نثبت حجة الإمام و إن كان غائبا لعلة أخرى و إلا فما الفرق ثم نقول و هذا أيضا لم يغب حتى ملأ آباؤه ع آذان شيعتهم بأن غيبته تكون و عرَّفوهم كيف يعملون عند غيبته فإن قلت في ولادته فهذا موسى ع مع شدة طلب فرعون إياه و ما فعل بالنساء و الأولاد لمكانه حتى أذن الله في ظهوره
وَ قَدْ قَالَ الرِّضَا ع فِي وَصْفِهِ بِأَبِي وَ أُمِّي شَبِيهِي وَ سَمِيُّ جَدِّي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ..
و حجة أخرى نقول لك يا أبا الحسن أ تقر أن الشيعة قد روت في الغيبة أخبارا فإن قال لا أوجدناه الأخبار و إن قال نعم قلنا له فكيف تكون حالة الناس إذا غاب إمامهم فكيف تلزمهم الحجة في وقت غيبته فإن قال يقيم من يقوم مقامه فليس يقوم عندنا و عندكم مقام الإمام إلا الإمام- و إذا كان إماما قائما[٢]
[١]. القبيل ما اقبلت به الى صدرك. و الدبير ما أدبرت به عن صدرك، و يقال: فلان ما يعرف قبيلا و لا دبيرا. و المراد ما أقبلت به المرأة من غزلها و ما أدبرت. و هذا الكلام تعريض لابن بشار يعنى أنّه لا يدرى ما يقول و لسنا نحتج عليه في هذا الامر.
[٢]. يعني إذا كان من يقوم اماما قائما.