كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٢
يعني أصحابنا فقراء إلى ما قد غني عنه كل مبطل سلف من تثبيت إنية من يدعون له وجوب الطاعة فقد افتقروا إلى ما قد غني عنه سائر المبطلين و اختلفوا بخاصة ازدادوا بها بطلانا و انحطوا بها عن سائر المبطلين لأن الزيادة من الباطل تحط و الزيادة من الخير تعلو وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم قال و أقول قولا تعلم فيه الزيادة على الإنصاف منا و إن كان ذلك غير واجب علينا أقول إنه معلوم أنه ليس كل مدع و مدعى له بمحق و إن كل سائل لمدع تصحيح دعواه بمنصف[١] و هؤلاء القوم ادعوا أن لهم من قد صح عندهم أمره و وجب له على الناس الانقياد و التسليم و قد قدمنا أنه ليس كل مدع و مدعى له بواجب له التسليم و نحن نسلم لهؤلاء القوم الدعوى و نقر على أنفسنا بالإبطال و إن كان ذلك في غاية المحال بعد أن يوجدونا إنية المدعى له و لا نسألهم تثبيت الدعوى فإن كان معلوما أن في هذا أكثر من الإنصاف فقد وفينا بما قلنا فإن قدروا عليه فقد أبطلوا و إن عجزوا عنه فقد وضح ما قلناه من زيادة عجزهم عن تثبيت ما يدعون على عجز كل مبطل عن تثبيت دعواه و أنهم مختصون من كل نوع من الباطل بخاصة يزدادون بها انحطاطا عن المبطلين أجمعين لقدرة كل مبطل سلف على تثبيت دعواه إنية من يدعون له و عجز هؤلاء عما قدر عليه كل مبطل إلا ما يرجعون إليه من قولهم إنه لا بد ممن تجب به حجة الله عز و جل و أجل لا بد من وجوده فضلا عن كونه فأوجدونا الإنية من دون إيجاد الدعوى.
وَ لَقَدْ خُبِّرْتُ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي غَانِمٍ[٢] أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ سَأَلَهُ فَقَالَ بِمَ تُحَاجُّ الَّذِينَ[٣] كُنْتَ تَقُولُ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَخْصٍ قَائِمٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ
[١]. في بعض النسخ« ليس كل مدع و مدعى له فمحق و ان كان[ كل- خ ل] سائل للمدعى تصحيح دعواه فمنصف».
[٢]. هو غير عليّ بن أبي غانم الذي عنونه منتجب الدين بل هو رجل آخر لم أعثر على عنوانه في كتب الرجال.
[٣]. في بعض النسخ« الذي».