كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٩
و يظهر و هو في الغار مستتر و لم ينقض ذلك نبوته و كذلك الإمام يكون إماما و إن كان يستتر بإمامته ممن يخافه على نفسه و يقال لهم ما تقولون في أفاضل أصحاب محمد ص و المتقدم في الصدق منهم لو لقيتهم كتيبة المشركين يطلبون نفس النبي ص فلم يعرفوه فسألوهم عنه هل هو هذا و هو بين أيديهم أو كيف أخفي[١] و أين هو فقالوا ليس نعرف موضعه أو ليس هو هذا هل كانوا في ذلك كاذبين مذمومين غير صادقين و لا محمودين أم لا فإن قلتم كاذبين خرجتم من دين الإسلام بتكذيبكم أصحاب النبي ص و إن قلتم لا يكون ذلك كذلك لأنهم يكونون قد حرفوا كلامهم و أضمروا معنى أخرجهم من الكذب و إن كان ظاهره ظاهر كذب فلا يكونون مذمومين بل محمودين لأنهم دفعوا عن نفس النبي ص القتل.
قيل لهم و كذلك الإمام إذا قال لست بإمام و لم يجب أعداءه عما يسألونه عنه لا يزيل ذلك إمامته لأنه خائف على نفسه و إن أبطل جحده لأعدائه أنه إمام في حال الخوف إمامته أبطل على أصحاب النبي ص أن يكونوا صادقين في إجابتهم المشركين بخلاف ما علموه عند الخوف و إن لم يزل ذلك صدق الصحابة لم يزل أيضا ستر الإمام نفسه إمامته و لا فرق في ذلك و لو أن رجلا مسلما وقع في أيدي الكفار و كانوا يقتلون المسلمين إذا ظفروا بهم فسألوه هل أنت مسلم فقال لا لم يكن ذلك بمخرج له من الإسلام فكذلك الإمام إذا جحد عند أعدائه و من يخافه على نفسه أنه إمام لم يخرجه ذلك من الإمامة.
فإن قالوا إن المسلم لم يجعل في العالم ليعلم الناس و يقيم الحدود فلذلك افترق حكماهما و وجب أن لا يستر الإمام نفسه.
قيل لهم لم نقل إن الإمام يستر نفسه عن جميع الناس[٢] لأن الله عز و جل قد نصبه و عرف الخلق مكانه بقول الصادق الذي قبله فيه و نصبه له و إنما قلنا إن الإمام لا يقر عند أعدائه بذلك خوفا منهم أن يقتلوه فأما أن يكون مستورا عن
[١]. أي كيف أخفى نفسه. و في بعض النسخ« كيف أخذ».
[٢]. هذه الزيادة بين القوسين كانت في بعض النسخ دون بعض.