كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٦
الحكمة[١] حسب الإمكان و التدبير لأهل الإيمان و إذا كان ذلك كذلك فليقل ذوو النظر و التمييز إن الأمر الآن و إن كان الحال كما وصفت أصعب و المحنة أشد مما تقدم من أزمنة الأئمة السالفة ع و ذلك أن الأئمة الماضية أسروا في جميع مقاماتهم إلى شيعتهم و القائلين بولايتهم و المائلين من الناس إليهم حتى تظاهر ذلك بين أعدائهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر من الأئمة ع و أنه ع لا يقوم حتى تجيء صيحة من السماء باسمه و اسم أبيه و الأنفس منيته[٢] على نشر ما سمعت و إذاعة ما أحست فكان ذلك منتشرا بين شيعة آل محمد ص و عند مخالفيهم من الطواغيت و غيرهم و عرفوا منزلة أئمتهم من الصدق و محلهم من العلم و الفضل و كانوا يتوقفون عن التسرع إلى إتلافهم و يتحامون القصد لإنزال المكروه بهم مع ما يلزم من حال التدبير في إيجاب ظهورهم كذلك ليصل كل امرئ منهم إلى ما يستحقه من هداية أو ضلالة كما قال الله تعالى مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً[٣] و قال الله عز و جل وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ[٤] و هذا الزمان قد استوفى أهله كل إشارة من نص و آثار فتناهت بهم الأخبار و اتصلت بهم الآثار إلى أن صاحب هذا الزمان ع هو صاحب السيف و الأنفس منيته[٥] على ما وصفنا من نشر ما سمعت و ذكر ما رأت و شاهدت فلو كان صاحب هذا الزمان ع ظاهرا موجودا لنشر شيعته ذلك و لتعداهم إلى مخالفيهم بحسن ظن بعضهم بمن يدخل فيهم و يظهر الميل إليهم و في أوقات الجدال بالدلالة على شخصه و الإشارة إلى مكانه كفعل
هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ مَعَ الشَّامِيِّ وَ قَدْ نَاظَرَهُ بِحَضْرَةِ الصَّادِقِ ع
[١]. كذا، يعنى في ميزان الحكمة.
[٢]. في بعض النسخ« مبنية» و المنينة أي المائلة كما في بعض اللغات. و في بعض النسخ« منبعثة».
[٣]. الكهف: ١٧.
[٤]. المائدة: ٦٨.
[٥]. في بعض النسخ« مبنية» و المنينة أي المائلة كما في بعض اللغات. و في بعض النسخ« منبعثة».