كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٥
و كل من سألنا من المخالفين عن القائم ع لم يخل من أن يكون قائلا بإمامة الأئمة الأحد عشر من آبائه ع أو غير قائل بإمامتهم فإن كان قائلا بإمامتهم لزمه القول بإمامة الإمام الثاني عشر لنصوص آبائه الأئمة ع عليه باسمه و نسبه و إجماع شيعتهم على القول بإمامته و أنه القائم الذي يظهر بعد غيبة طويلة فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما و إن لم يكن السائل من القائلين بالأئمة الأحد عشر ع لم يكن له علينا جواب في القائم الثاني عشر من الأئمة ع و كان الكلام بيننا و بينه في إثبات إمامة آبائه الأئمة الأحد عشر ع و هكذا لو سألنا يهودي فقال لنا لم صارت الظهر أربعا و العصر أربعا و العتمة أربعا و الغداة ركعتين و المغرب ثلاثا لم يكن له علينا في ذلك جواب بل لنا أن نقول له إنك منكر لنبوة النبي الذي أتى بهذه الصلوات و عدد ركعاتها فكلمنا في نبوته و إثباتها فإن بطلت بطلت هذه الصلوات و سقط السؤال عنها و إن ثبتت نبوته ص لزمك الإقرار بفرض هذه الصلوات على عدد ركعاتها لصحة مجيئها عنه و اجتماع أمته عليها عرفت علتها أم لم تعرفها و هكذا الجواب لمن سأل عن القائم ع حذو النعل بالنعل.
[بيان بعض الاعتراضات و الشبهات حول الغيبة]
[الشبهة حول الغيبة ما بالها وقعت فيه ع دون من تقدمه]
جواب عن اعتراض و قد يعترض معترض جاهل بآثار الحكمة غافل عن مستقيم التدبير لأهل الملة بأن يقول ما بال الغيبة وقعت بصاحب زمانكم هذا دون من تقدم من آبائه الأئمة بزعمكم و قد نجد شيعة آل محمد ع في زماننا هذا أحسن حالا و أرغد عيشا منهم في زمن بني أمية إذ كانوا في ذلك الزمان مطالبين بالبراءة من أمير المؤمنين ع إلى غير ذلك من أحوال القتل و التشريد و هم في هذا الحال وادعون سالمون قد كثرت شيعتهم و توافرت أنصارهم و ظهرت كلمتهم بموالاة كبراء أهل الدولة لهم و ذوي السلطان و النجدة منهم.
فأقول و بالله التوفيق إن الجهل غير معدوم من ذوي الغفلة و أهل التكذيب و الحيرة و قد تقدم من قولنا إن ظهور حجج الله ع و استتارهم جرى في وزن