كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٤
أَبِي وَ أَخِي وَ أُوصِلَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مُسَلَّمَةً فَزَبَرَهُ[١] أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ إِنَّ السُّلْطَانَ أَعَزَّهُ اللَّهُ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ سَوْطَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ صَرْفُهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِمَا وَ جَهَدَ أَنْ يُزِيلَ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ عَنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى السُّلْطَانِ يُرَتِّبُكَ مَرَاتِبَهُمْ وَ لَا غَيْرِ السُّلْطَانِ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِنَا وَ اسْتَقَلَّهُ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ وَ اسْتَضْعَفَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَ خَرَجْنَا وَ الْأَمْرُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ السُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع حَتَّى الْيَوْمَ ..
و كيف يصح الموت إلا هكذا و كيف يجوز رد العيان و تكذيبه و إنما كان السلطان لا يفتر عن طلب الولد لأنه قد كان وقع في مسامعه خبره
وَ قَدْ كَانَ وُلِدَ ع قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسِنِينَ وَ عَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ فَلَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي أَدْيَانِكُمْ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا ..
فغيبه و لم يظهره فلذلك لم يفتر السلطان عن طلبه.
- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ الَّذِي تُخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى النَّاسِ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ وَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ حَيٌّ ..
و قد أخرجت ذلك مسندا في هذا الكتاب في موضعه و قد كان مرادنا بإيراد هذا الخبر تصحيحا لموت الحسن بن علي ع فلما بطل وقوع الغيبة لمن ادعيت له من محمد بن علي ابن الحنفية و الصادق جعفر بن محمد و موسى بن جعفر و الحسن بن علي العسكري ع بما صح من وفاتهم فصح وقوعها بمن نص عليه النبي و الأئمة الأحد عشر ص و هو الحجة بن الحسن بن علي بن محمد العسكري ع و قد أخرجت الأخبار المسندة في ذلك الكتاب في أبواب النصوص عليه ص.
[١]. أي زجره.