كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٢٠
بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ التَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ جَهْلًا مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ وَ حِرْصاً مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ وَ طَمَعاً فِي مِيرَاثِهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ فَقَالَ إِي وَ رَبِّي إِنَّ ذَلِكَ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْمِحَنِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ تَمْتَدُّ الْغَيْبَةُ[١] بِوَلِيِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ أَوْصِيَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ يَا أَبَا خَالِدٍ إِنَّ أَهْلَ زَمَانِ غَيْبَتِهِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ وَ الْمُنْتَظِرِينَ لِظُهُورِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَعْطَاهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَ الْأَفْهَامِ وَ الْمَعْرِفَةِ مَا صَارَتْ بِهِ الْغَيْبَةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدَةِ وَ جَعَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِينَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالسَّيْفِ أُولَئِكَ الْمُخْلَصُونَ حَقّاً وَ شِيعَتُنَا صِدْقاً وَ الدُّعَاةُ إِلَى دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سِرّاً وَ جَهْراً وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع انْتِظَارُ الْفَرَجِ مِنْ أَعْظَمِ الْفَرَجِ.
٤-- و حدثنا بهذا الحديث علي بن أحمد بن موسى و محمد بن أحمد الشيباني[٢] و علي بن عبد الله الوراق عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه عن صفوان عن إبراهيم بن أبي زياد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين ع.
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه ذكر زين العابدين ع لجعفر الكذاب دلالة في إخباره بما يقع منه.
وَ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ ع أَنَّهُ لَمْ يُسَرَّ بِهِ لَمَّا وُلِدَ وَ أَنَّهُ أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً ..
كل ذلك دلالة له ع أيضا لأنه لا دلالة على الإمامة أعظم من الإخبار بما يكون قبل أن يكون كما كان مثل ذلك
[١]. في بعض النسخ« تشتد الغيبة».
[٢]. كذا و الظاهر هو السنانى.