كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٠٩
أُمِّكَ فَاطِمَةَ ع فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص أُهَنِّؤُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ ع[١] فَرَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَابَةً بَيْضَاءَ شَبِيهَةً بِنُورِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِهِ ص فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَّ وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ[٢] فَاطِمَةُ ع فَقَرَأْتُهُ وَ انْتَسَخْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي ع فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي ع حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ إِلَى أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍّ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ أَنْتَ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَهُ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ[٣] فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبِي ع فَوَ اللَّهِ مَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً قَالَ جَابِرٌ فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُبِيرُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَ مُذِلُّ الظَّالِمِينَ وَ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا
[١]. كذا في النسخ المخطوطة عندي و في نسخة منها« الحسن خ ل».
[٢]. يخالف ما مر آنفا في وفاة أبى جعفر محمّد بن على عليهما السلام.
[٣]. انما كانت ملاقاة جابر مع أبى جعفر عليه السلام بعد زيارة الأربعين في المدينة قطعا و قد قيل انه في زيارة الأربعين مكفوف البصر فكيف يمكن معه قراءة النسخة؟ و يمكن أن نقول: انما يكون عماه في آخر أيّام حياته فاشتبه على بعض من ترجمه فتوهم عماه في الأربعين سنة ٦١ و هو خلاف ما نصوا عليه من أنّه كف بصره آخر عمره. و ما في بشارة المصطفى في خبر زيارته في الأربعين من قول عطية« قال: فالمسنيه فألمسته فخر على القبر» لا يدل على العمى و لعلّ من شدة الحزن و كثرة البكاء ابيضت عيناه. أو غمرتهما العبرة في ذلك اليوم.
و يؤيده ما في هذا الخبر« ثم جال ببصره حول القبر و قال: السلام عليكم- الخ».