كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤٦
الأصمعي كان الرجل في الجاهلية ينذر نذرا على شائه إذا بلغت غنمه مائة أن يذبح رجبيته و عتائره فكان الرجل ربما بخل بشائه فيصيد الظباء و يذبحها عن غنمه عند آلهتهم ليوفي بها نذره و أنشد الحارث بن حلزة اليشكري بيتا-
|
عنتا باطلا و ظلما كما تعتر |
عن حجرة الربيض الظباء |
|
[١].
يعني يأخذونها بذنب غيرها كما تذبح أولئك الظباء عن غنمهم و قال الأصمعي و العترة الريح و العترة أيضا شجرة كثيرة اللبن صغيرة تكون نحو تهامة[٢] و يقال العتر الذكر عتر يعتر عترا إذا نعظ و قال الرياشي سألت الأصمعي[٣] عن العترة فقال هو نبت مثل المرزنجوش ينبت متفرقا.
قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب و العترة علي بن أبي طالب و ذريته من فاطمة و سلالة النبي ص و هم الذين نص الله تبارك و تعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيه ص و هم اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب و آخرهم المهدي ص على جميع ما ذهبت إليه العرب في معنى العترة و ذلك أن الأئمة ع من بين جميع بني هاشم و من بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة و علومهم العذبة عند أهل الحكمة و العقل و هم الشجرة التي رسول الله ص أصلها و أمير المؤمنين ع فرعها و الأئمة من ولده أغصانها و شيعتهم ورقها و علومهم ثمرها و هم ع أصول الإسلام على معنى البلدة و البيضة.
[١]. مصراع الثاني معناه أن الرجل كان يقول في الجاهلية: ان بلغت ابلى مائة عترت عنها عتيرة، فإذا بلغت مائة ضن بالغنم فصاد ظبيا فذبحه. و الحجرة- كغرفة- حظيرة الغنم و الإبل. و- كغفلة- ناحية الدار، و لعلّ الثاني هنا أصح و الربيض- كأمير-: الغنم برعاتها المجتمعة في مربضها.
[٢]. في المعاني« تكون نحو القامة».
[٣]. الرياشى- بكسر الراء، و الشين المعجمة- هو أبو الفضل، العباس بن الفرج اللغوى المقتول بالبصرة أيّام العلوى البصرى صاحب الزنج سنة سبع و خمسين و مائتين، سمع الأصمعى البصرى المتوفى ٢١٥ اسمه عبد الملك بن قريب يكنى أبا سعيد.