كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤٣
قال أبو عبيد[١] في كتاب الأمثال حكاه عن أبي عبيدة[٢] العتر و العطر أصل للإنسان و منه قولهم عادت لعترها لميس[٣] أي عادت إلى خلق كانت فارقته.
فالعترة في أصل اللغة أهل الرجل و كذا
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ..
فتبين أن العترة الأهل و الأهل الولد و غيرهم و لو لم تكن العترة الأهل و كانوا الولد دون سائر أهله لكان
قَوْلُهُ ع إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ..
لم يدخل علي بن أبي طالب ع في هذه الشريطة لأنه لم يدخل في العترة فلا يكون علي ع ممن لا يفارقه الكتاب و لا ممن إن تمسكنا به لن نضل و لا يكون ممن دخل في هذا القول فيكون كلام النبي ص خاصا دون عام فإن صلح أن يكون خاصا في الولد صلح أن يكون في بعض الولد لأنه ليس في الكلام ما يدل على خصوصية في جنس دون جنس.
و مما يدل أن عليا ع داخل في العترة
قَوْلُهُ ع إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ..
و قد أجمعت الأمة إلا من شذ ممن لا يعد في ذلك بخلاف أن عليا ع لم يفارق حكم كتاب الله و أن رسول الله ص لم يخلف في وقت مضيه أحدا أعلم بكتاب الله منه و قد كان الحسن و الحسين ع ممن خلفهما فهل في الأمة من يقول إنهما كانا أعلم بكتاب الله منه و هل كانا إلا آخذين عنه و مقتديين به و لا يخلو
قَوْلُهُ ص إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا ..
لكل عصر أراد أو لعصر دون
[١]. هو القاسم بن سلام- كظلام- المتوفى ٢٢٣ و كان من المشاهير في اللغة و الحديث و الأدب.
[٢]. هو معمر- كجعفر- ابن المثنى- كمعمى- البصرى النحوى اللغوى المتوفى ٢٠٩. و في مروج الذهب« و في سنة ٢١١ مات أبو عبيدة العمرى معمر بن المثنى كان يرى رأى الخوارج و بلغ نحوا من مائة سنة و لم يحضر جنازته أحد من الناس بالمصلى حتّى اكترى لها من يحملها و لم يكن يسلم عليه شريف و لا وضيع الا تكلم فيه».
[٣]. العتر: الأصل. و لميس اسم امرأة، مثل يضرب لمن يرجع الى عادة سوء تركها، و اللام في لعترها بمعنى الى كما في التنزيل« وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ»