كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٤
ثم نحن نبين الآن و نوضح بعد هذا كله أن التشاكل بين الأنبياء و الأئمة بين واضح فيلزمهم أنهم حجج الله على الخلق كما كانت الأنبياء حججه على العباد و فرض طاعتهم لازم كلزوم فرض طاعة الأنبياء و ذلك قول الله عز و جل أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] و قوله تعالى وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٢] فولاة الأمر هم الأوصياء و الأئمة بعد الرسول ص و قد قرن الله طاعتهم بطاعة الرسول و أوجب على العباد من فرضهم ما أوجبه من فرض الرسول كما أوجب على العباد من طاعة الرسول ما أوجبه عليهم من طاعته عز و جل في قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ثم قال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[٣] و إذا كانت الأئمة ع حجج الله على من لم يلحق بالرسول و لم يشاهده و على من خلفه من بعده كما كان الرسول حجة على من لم يشاهده في عصره لزم من طاعة الأئمة ما لزم من طاعة الرسول محمد ص فقد تشاكلوا و استقام القياس فيهم و إن كان الرسول أفضل من الأئمة فقد تشاكلوا في الحجة و الاسم و الفعل[٤] و الفرض إذ كان الله جل ثناؤه قد سمى الرسل أئمة بقوله لإبراهيم إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً[٥] و قد أخبرنا الله تبارك و تعالى أنه قد فضل الأنبياء و الرسل بعضهم على بعض فقال تبارك و تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ الآية[٦] و قال وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ الآية[٧] فتشاكل الأنبياء في النبوة و إن كان بعضهم أفضل من بعض و كذلك تشاكل الأنبياء و الأوصياء فمن قاس حال الأئمة بحال الأنبياء و استشهد بفعل الأنبياء على فعل الأئمة فقد أصاب في قياسه و استقام له استشهاده بالذي وصفناه من تشاكل الأنبياء و الأوصياء ع.
[١]. النساء: ٥٩.
[٢]. النساء: ٨٣.
[٣]. النساء: ٨٠.
[٤]. في بعض النسخ« و العقل».
[٥]. البقرة: ١١٩.
[٦]. البقرة: ٢٥٤.
[٧]. الإسراء: ٥٦.