كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ٢٠
و إن خصومنا و مخالفينا من أهل الأهواء المضلة قصدوا[١] لدفع الحق و عناده بما وقع من غيبة صاحب زماننا القائم ع و احتجابه عن أبصار المشاهدين ليلبسوا بذلك على من لم تكن معرفته متقنة[٢] و لا بصيرته مستحكمة.
إثبات الغيبة و الحكمة فيها-
فأقول و بالله التوفيق إن الغيبة التي وقعت لصاحب زماننا ع قد لزمت حكمتها و بان حقها و فلجت حجتها للذي شاهدناه و عرفناه من آثار حكمة الله عز و جل و استقامة تدبيره في حججه المتقدمة في الأعصار السالفة مع أئمة الضلال و تظاهر الطواغيت و استعلاء الفراعنة في الحقب الخالية و ما نحن بسبيله في زماننا هذا من تظاهر أئمة الكفر بمعونة أهل الإفك و العدوان و البهتان.
و ذلك أن خصومنا طالبونا بوجود صاحب زماننا ع كوجود من تقدمه من الأئمة ع فقالوا إنه قد مضى على قولكم من عصر وفاة نبينا ع أحد عشر إماما كل منهم كان موجودا معروفا باسمه و شخصه بين الخاص و العام فإن لم يوجد كذلك فقد فسد عليكم أمر من تقدم من أئمتكم كفساد أمر صاحب زمانكم هذا في عدمه و تعذر وجوده.
فأقول و بالله التوفيق إن خصومنا قد جهلوا آثار حكمة الله تعالى و أغفلوا مواقع الحق و مناهج السبيل في مقامات حجج الله تعالى مع أئمة الضلال في دول الباطل في كل عصر و زمان إذ قد ثبت أن ظهور حجج الله تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الإمكان و التدبير لأهل الزمان فإن كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجة بين الخاص و العام كان ظهور الحجة كذلك و إن كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجة بين الخاص و العام و كان استتاره مما توجبه الحكمة و يقتضيه التدبير حجبه الله و ستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله-
[١]. في بعض النسخ« تصدوا».
[٢]. في بعض النسخ« مستقيمة».