كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٩٢
فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى وَ سَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شرافة [شَرَفَةً] وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَهَ وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَ لَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ أَلْفَ سَنَةٍ[١] وَ رَأَى الْمُوبَذَانُ[٢] إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتِ الدِّجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى هَالَهُ مَا رَأَى فَتَصَبَّرَ عَلَيْهَا تَشَجُّعاً ثُمَّ رَأَى أَنْ لَا يُسِرَّ ذَلِكَ عَنْ وُزَرَائِهِ فَلَبِسَ تَاجَهُ وَ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَ جَمَعَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ بِخُمُودِ نَارِ فَارِسَ فَازْدَادَ غَمّاً إِلَى غَمِّهِ وَ قَالَ الْمُوبَذَانُ وَ أَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الْإِبِلِ وَ الْخَيْلِ فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ وَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ فَقَالَ حَادِثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ فَكَتَبَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ كِسْرَى مَلِكِ الْمُلُوكِ إِلَى نُعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَمَّا بَعْدُ فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ نُفَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ عِنْدَكَ عِلْمُ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ لِيَسْأَلْنِي الْمَلِكُ أَوْ لِيُخْبِرْنِي فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَ إِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يَعْلَمُهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى فَقَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ بِمَشَارِفِ الشَّامِ[٣] يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا يَرُدُّ عَلَيْكَ فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى وَرَدَ عَلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ حَيَّاهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سَطِيحٌ جَوَاباً فَأَنْشَأَ عَبْدُ الْمَسِيحِ يَقُولُ-
|
أَصَمَّ أَمْ يَسْمَعُ غِطْرِيفُ الْيَمَنِ |
أَمْ فَازَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ الْعَنَنِ[٤] |
|
[١]. في اللسان «مائة عام».
[٢]. في القاموس الموبذان- بضم الميم و فتح الباء فقيه الفرس، و حاكم المجوس كالموبذ. و الجمع الموابذة و اللهاء فيها للعجمة.
[٣]. المشارف: القرى التي تقرب من المدن، و قيل: القرى التي بين بلاد الريف و جزيرة العرب.
[٤]. الغطريف- بالكسر-: السيّد. و قوله «فاز» أي مات. و في بعض النسخ «فاد» بالدال و هو بمعناه و «ازلم» أي ذهب مسرعا. و أصله «ازلام» فحذفت الهمزة تخفيفا و الشأو: السبق و الغاية. و العنن: الاعتراض، و شأو العنن: اعتراض الموت و سبقه.