كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٨
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فَقَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ ع وَ الْغَيْبُ فَهُوَ الْحُجَّةُ الْغَائِبُ ..
و شاهد ذلك قول الله عز و جل وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ[١] فأخبر عز و جل أن الآية هي الغيب و الغيب هو الحجة و تصديق ذلك قول الله عز و جل وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً[٢] يعني حجة.
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ[٣] فَقَالَ الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْآيَةُ الْمُنْتَظَرَةُ هُوَ الْقَائِمُ ع فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ وَ إِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ ع ..
و قد سمى الله عز و جل يوسف ع غيبا حين قص قصته على نبيه محمد ص فقال عز و جل ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ[٤] فسمى يوسف ع غيبا لأن الأنباء التي قصها كانت أنباء يوسف فيما أخبر به من قصته و حاله و ما آلت إليه أموره.
و لقد كلمني بعض المخالفين في هذه الآية فقال معنى قوله عز و جل الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ أي بالبعث و النشور و أحوال القيامة فقلت له لقد جهلت في تأويلك و ضللت في قولك فإن اليهود و النصارى و كثيرا من فرق المشركين و المخالفين لدين الإسلام يؤمنون بالبعث و النشور و الحساب و الثواب و العقاب فلم يكن الله تبارك و تعالى ليمدح المؤمنين بمدحة قد شركهم فيها فرق الكفر و الجحود بل وصفهم الله
[١]. يونس: ٢٠.
[٢]. المؤمنون: ٥٠.
[٣]. الأنعام: ٥٣.
[٤]. يوسف: ١٠٣.