كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٢٩
لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَدْ غَرَّكَ يَا مُبْتَلَى حِلْمِي عَنْكَ فَأَتَاهُ إِدْرِيسُ ع بِرِسَالَةِ رَبِّهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْجَبَّارُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ أَ مَا رَضِيتَ أَنْ قَتَلْتَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ظُلْماً حَتَّى اسْتَخْلَصْتَ أَرْضَهُ خَالِصَةً لَكَ وَ أَحْوَجْتَ عِيَالَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَجَعْتَهُمْ أَمَا وَ عِزَّتِي لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكَ فِي الْآجِلِ وَ لَأَسْلُبَنَّكَ مُلْكَكَ فِي الْعَاجِلِ وَ لَأُخَرِّبَنَّ مَدِينَتَكَ وَ لَأُذِلَّنَّ عِزَّكَ وَ لَأُطْعِمَنَّ الْكِلَابَ لَحْمَ امْرَأَتِكَ فَقَالَ الْجَبَّارُ اخْرُجْ عَنِّي يَا إِدْرِيسُ فَلَنْ تَسْبِقَنِي بِنَفْسِكَ[١] ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِمَا جَاءَ بِهِ إِدْرِيسُ فَقَالَتْ لَا تَهُولَنَّكَ رِسَالَةُ إِلَهِ إِدْرِيسَ أَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَ إِدْرِيسَ أُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَقْتُلُهُ فَتَبْطُلُ رِسَالَةُ إِلَهِهِ وَ كُلُّ مَا جَاءَكَ بِهِ قَالَ فَافْعَلِي وَ كَانَ لِإِدْرِيسَ أَصْحَابٌ مِنَ الرَّافِضَةِ مُؤْمِنُونَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ لَهُ فَيَأْنَسُونَ بِهِ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ إِدْرِيسُ بِمَا كَانَ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى الْجَبَّارِ وَ مَا كَانَ مِنْ تَبْلِيغِهِ رِسَالَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْجَبَّارِ فَأَشْفَقُوا عَلَى إِدْرِيسَ وَ أَصْحَابِهِ وَ خَافُوا عَلَيْهِ الْقَتْلَ وَ بَعَثَتِ امْرَأَةُ الْجَبَّارِ إِلَى إِدْرِيسَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوهُ فَأَتَوْهُ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِيهِ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَانْصَرَفُوا وَ قَدْ رَآهُمْ أَصْحَابُ إِدْرِيسَ فَحَسِبُوا أَنَّهُمْ أَتَوْا إِدْرِيسَ لِيَقْتُلُوهُ فَتَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوهُ فَقَالُوا لَهُ خُذْ حِذْرَكَ يَا إِدْرِيسُ فَإِنَّ الْجَبَّارَ قَاتِلُكَ قَدْ بَعَثَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَزَارِقَةِ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَتَنَحَّى إِدْرِيسُ عَنِ الْقَرْيَةِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ نَاجَى إِدْرِيسُ رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ بَعَثْتَنِي إِلَى جَبَّارٍ فَبَلَّغْتُ رِسَالَتَكَ وَ قَدْ تَوَعَّدَنِي هَذَا الْجَبَّارُ بِالْقَتْلِ بَلْ هُوَ قَاتِلِي إِنْ ظَفِرَ بِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَنَحَّ عَنْهُ وَ اخْرُجْ مِنْ قَرْيَتِهِ وَ خَلِّنِي وَ إِيَّاهُ فَوَ عِزَّتِي لَأُنْفِذَنَّ فِيهِ أَمْرِي وَ لَأُصَدِّقَنَّ قَوْلَكَ فِيهِ وَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ إِدْرِيسُ يَا رَبِّ إِنَّ لِي حَاجَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَلْ
[١]. أي لا يمكنك الفرار بنفسك و التقدّم بحيث لا يمكننى اللحوق بك لاهلاكها أو لا تغلبنى في أمر نفسك بان تتخلصها منى.