كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٢٥
مسألة أخرى يقال لهم إذا كان الخبر المتواتر حجة رواه العترة و الأمة و كان الخبر الواحد من العترة كخبر الواحد من الأمة يجوز على الواحد منهم من تعمد الباطل و من السهو و الزلل ما يجوز على الواحد من الأمة و ما ليس في الخبر المتواتر و لا خبر الواحد فسبيله عندكم الاستخراج و كان يجوز على المتأول منكم ما يجوز على المتأول من الأمة فمن أي وجه صارت العترة حجة فإن قال صاحب الكتاب إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قيل له فإذا أجمعت الأمة فإجماعها حجة و هذا يوجب أنه لا فرق بين العترة و الأمة و إن كان هكذا فليس في
قَوْلِهِ خَلَّفْتُ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي.
فائدة إلا أن يكون فيها من هو حجة في الدين و هذا قول الإمامية.
و اعلموا أسعدكم الله أن صاحب الكتاب أشغل نفسه بعد ذلك بقراءة القرآن و تأويله على من أحب و لم يقل في شيء من ذلك الدليل على صحة تأويلي كيت كيت و هذا شيء لا يعجز عنه الصبيان و إنما أراد أن يعيب الإمامية بأنها لا ترى الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قد غلط فإنها ترى ذلك على قدر الطاقة و لا ترى أن تلقي بأيديها إلى التهلكة و لا أن تخرج مع من لا يعرف الكتاب و السنة و لا يحسن أن يسير في الرعية بسيرة العدل و الحق و أعجب من هذا أن أصحابنا من الزيدية في منازلهم لا يأمرون بمعروف و لا ينهون عن منكر و لا يجاهدون و هم يعيبوننا بذلك و هذا نهاية من نهايات التحامل و دليل من أدلة العصبية نعوذ بالله من اتباع الهوى و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ مسألة أخرى و يقال لصاحب الكتاب هل تعرف في أئمة الحق أفضل من أمير المؤمنين ص فمن قوله لا فيقال له فهل تعرف من المنكر بعد الشرك و الكفر شيئا أقبح و أعظم مما كان من أصحاب السقيفة فمن قوله لا فيقال له فأنت أعلم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد أو أمير المؤمنين ع فلا بد من أن يقول أمير المؤمنين فيقال له فما باله لم يجاهد القوم فإن اعتذر بشيء قيل له فاقبل مثل هذا العذر من الإمامية فإن الناس جميعا يعلمون أن الباطل اليوم أقوى منه يومئذ و أعوان الشيطان أكثر و لا تهول علينا بالجهاد و ذكره فإن الله تعالى إنما