كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٥
ابنة ينتمون إلى عصبتهم[١] ما خلا ولد فاطمة فإن رسول الله ص عصبتهم و أبوهم و الذرية هم الولد لقوا الله عز و جل إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[٢] فأقول و بالله أعتصم إن هذا الأمر لا يصح بإجماعنا و إياكم عليه و إنما يصح بالدليل و البرهان فما دليلك على ما ادعيت و على أن الإجماع بيننا إنما هو في ثلاثة أمير المؤمنين و الحسن و الحسين ع و لم يذكر الرسول ص ذريته و إنما ذكر عترته فملتم أنتم إلى بعض العترة دون بعض بلا حجة و بيان أكثر من الدعوى و احتججنا نحن بما رواه أسلافنا عن جماعة حتى انتهى خبرهم إلى نص الحسين بن علي ع على علي ابنه و نص علي على محمد و نص محمد على جعفر ثم استدللنا على صحة إمامة هؤلاء دون غيرهم ممن كان في عصرهم من العترة بما ظهر من علمهم بالدين و فضلهم في أنفسهم و قد حمل العلم عنهم الأولياء و الأعداء و ذلك مبثوث في الأمصار معروف عند نقلة الأخبار و بالعلم تتبين الحجة من المحجوج و الإمام من المأموم و التابع من المتبوع و أين دليلكم يا معشر الزيدية على ما تدعون.
ثم قال صاحب الكتاب و لو جازت الإمامة لسائر بني هاشم مع الحسن و الحسين ع لجازت لبني عبد مناف مع بني هاشم و لو جازت لبني عبد مناف مع بني هاشم لجازت لسائر ولد قصي ثم مد في هذا القول.
فيقال له أيها المحتج عن الزيدية إن هذا لشيء لا يستحق بالقرابة و إنما يستحق بالفضل و العلم و يصح بالنص و التوقيف فلو جازت الإمامة لأقرب رجل
[١]. أي ينتسبون. و عصبة الرجل- محركة-: بنوه و قرابته لابيه و انما سموا عصبة لانهم عصبوا به أي أحاطوا به، فالاب طرف و الابن طرف و العم جانب و الأخ جانب( الصحاح).
و العصبة اسم جنس يطلق على الواحد و الكثير. و قال الفيروزآبادي: العصبة: الذين يرثون الرجل عن كلالة من غير والد و لا ولد، فأما في الفرائض فكل من لم يكن له فريضة مسماة فهو عصبة.
[٢]. آل عمران: ٣٦.