كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٤
ثم رجع صاحب الكتاب إلى أن يعارضنا بما تدعيه الواقفة على موسى بن جعفر و نحن[١] فلم نقف على أحد و نسأل الفصل بين الواقفين و قد بينا أنا علمنا أن موسى ع قد مات بمثل ما علمنا أن جعفرا مات و أن الشك في موت أحدهما يدعو إلى الشك في موت الآخر و أنه قد وقف على جعفر ع قوم أنكرت الواقفة على موسى عليهم و كذلك أنكرت قول الواقفة على[٢] أمير المؤمنين ع.
فقلنا لهم يا هؤلاء حجتكم على أولئك هي حجتنا عليكم فقولوا كيف شئتم تحجوا أنفسكم.
ثم حكى[٣] عنا أنا كنا نقول للواقفة إن الإمام لا يكون إلا ظاهرا موجودا و هذه حكاية من لا يعرف أقاويل خصمه و ما زالت الإمامية تعتقد أن الإمام لا يكون إلا ظاهرا مكشوفا أو باطنا مغمورا و أخبارهم في ذلك أشهر و أظهر من أن تخفى و وضع الأصول الفاسدة للخصوم أمر لا يعجز عنه أحد و لكنه قبيح بذي الدين و الفضل و العلم و لو لم يكن في هذا المعنى إلا خبر كميل بن زياد[٤] لكفى.
ثم قال فإن قالوا كذا قيل لهم كذا لشيء لا نقوله و حجتنا ما سمعتم و فيها كفاية و الحمد لله ثم قال ليس الأمر كما تتوهمون في بني هاشم لأن النبي ص دل أمته على عترته بإجماعنا و إجماعكم التي هي خاصته التي لا يقرب أحد منه ع كقربهم فهي لهم دون الطلقاء و أبناء الطلقاء و يستحقها واحد منهم في كل زمان إذ كان الإمام لا يكون إلا واحدا بلزوم الكتاب و الدعاء إلى إقامته بدلالة الرسول ص عليهم
أَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْكِتَابَ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الْحَوْضَ ..
و هذا إجماع و الذي اعتللتم به من بني هاشم ليس هم من ذرية الرسول ص و إن كانت لهم ولادة لأن كل بني
[١]. من كلام أبى جعفر ابن قبة في دفع المعارضة.
[٢]. في هامش بعض النسخ الظاهر أن الصواب« الواقفة على محمّد بن أمير المؤمنين».
[٣]. يعني أبا زيد العلوى.
[٤]. سيجيء الخبر في باب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام من وقوع الغيبة.