كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٢
كما جاز للإمام فهذا لعمري جائز و إن كنت تريد أن المأموم يجوز له أن لا يعتقد إمامة الإمام للتقية فذلك لا يجوز إذا قرعت الأخبار سمعه و قطعت عذره لأن الخبر الصحيح يقوم مقام العيان و ليس على القلوب تقية و لا يعلم ما فيها إلا الله.
و أما قوله و ما بال الإمام في تقية من إرشادهم و ليس في تقية من تناول أموالهم و الله يقول اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً فالجواب عن ذلك إلى آخر الفصل يقال له إن الإمام ليس في تقية من إرشاد من يريد الإرشاد و كيف يكون في تقية و قد بين لهم الحق و حثهم عليه و دعاهم إليه و علمهم الحلال و الحرام حتى شهروا بذلك و عرفوا به و ليس يتناول أموالهم و إنما يسألهم الخمس الذي فرضه الله عز و جل ليضعه حيث أمر أن يضعه و الذي جاء بالخمس هو الرسول و قد نطق القرآن بذلك قال الله عز و جل وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية[١] و قال خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً الآية[٢] فإن كان في أخذ المال عيب أو طعن فهو على من ابتدأ به وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ و يقال لصاحب الكتاب أخبرنا عن الإمام منكم إذا خرج و غلب هل يأخذ الخمس و هل يجبي الخراج[٣] و هل يأخذ الحق من الفيء و المغنم و المعادن و ما أشبه ذلك فإن قال لا فقد خالف حكم الإسلام و إن قال نعم قيل له فإن احتج عليه رجل مثلك بقول الله عز و جل اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً و بقوله إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَ الرُّهْبانِ الآية بأي شيء تجيبه حتى تجيبك الإمامية بمثله و هذا وفقكم الله شيء كان الملحدون يطعنون به على المسلمين و ما أدري من دلسه لهؤلاء و اعلم علمك الله الخير و جعلك من أهله أنما يعمل بالكتاب و السنة و لا يخالفهما فإن أمكن خصومنا أن يدلونا على أنه خالف في أخذ ما أخذ الكتاب و السنة فلعمري أن الحجة واضحة لهم و إن لم يمكنهم ذلك فليعلموا أنه ليس في العمل-
[١]. الأنفال: ٤١.
[٢]. التوبة: ١٠٣.
[٣]. من الجباية و هي أخذ الخراج أو الزكاة و جمعها.