كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١١٠
أنفسهم فيهم في الوقت بعد الوقت و الزمان بعد الزمان حتى عظم البلاء و كان أسلافهم قوم يرجعون إلى ورع و اجتهاد و سلامة ناحية و لم يكونوا أصحاب نظر و تميز فكانوا إذا رأوا رجلا مستورا يروي خبرا أحسنوا به الظن و قبلوه فلما كثر هذا و ظهر شكوا إلى أئمتهم فأمرهم الأئمة ع بأن يأخذوا بما يجمع عليه فلم يفعلوا و جروا على عادتهم فكانت الخيانة من قبلهم لا من قبل أئمتهم و الإمام أيضا لم يقف على كل هذه التخاليط التي رويت لأنه لا يعلم الغيب[١] و إنما هو عبد صالح يعلم الكتاب و السنة و يعلم من أخبار شيعته ما ينهى إليه و أما قوله فما يؤمنهم أن يكون هذا سبيلهم فيما ألقوا إليهم من أمر الإمامة فإن الفصل بين ذلك أن الإمامة تنقل إليهم بالتواتر و التواتر لا ينكشف عن كذب و هذه الأخبار فكل واحد منها إنما خبر واحد لا يوجب خبره العلم و خبر الواحد قد يصدق و يكذب و ليس هذا سبيل التواتر هذا جوابنا و كل ما أتى به سوى هذا فهو ساقط.
ثم يقال له أخبرنا عن اختلاف الأمة هل تخلوا من الأقسام التي قسمتها فإذا قال لا قيل له أ فليس الرسول إنما بعث لجمع الكلمة فلا بد من نعم فيقال له أ و ليس قد قال الله عز و جل وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فلا بد من نعم فيقال له فهل بين فلا بد من نعم فيقال له فما سبب الاختلاف عرفناه و اقنع منا بمثله.
و أما قوله فما حاجة المؤتمة إلى الأئمة إذ كانوا بأنفسهم مستغنين و هو بين أظهرهم لا ينهاهم إلى آخر الفصل فيقال له أولى الأشياء بأهل الدين الإنصاف أي قول قلناه و أومأنا به إلى أنا بأنفسنا مستغنين حتى يقرعنا به صاحب الكتاب و يحتج علينا أو أي حجة توجهت له علينا توجب ما أوجبه و من لم يبال بأي شيء قابل خصومه كثرت مسائله و جواباته.
[١]. أي لا يعلمه بذاته و من عند نفسه بل يعلم الغيب من جانب اللّه تعالى متى أراد إذا أراد اللّه أن يعلمه.