كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٠٨
في حكايته و حال المسلمين في تكفير بعضهم بعضا هذه الحال فليقل كيف أحب و ليطعن كيف شاء فإن البراهمة تتعلق به فتطعن بمثله في الإسلام من سأل خصمه عن مسألة يريد بها نقض مذهبه إذا ردت عليه كان فيها من نقض مذهبه مثل الذي قدر أن يلزمه خصمه فإنما هو رجل يسأل نفسه و ينقض قوله و هذه قصة صاحب الكتاب و النبوة أصل و الإمامة فرع فإذا أقر صاحب الكتاب بالأصل لم يحسن به أن يطعن في الفرع بما رجع على الأصل وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ ثم قال و لو جازت الإمامة بالوراثة و الوصية لمن يدعى له بلا دليل متفق عليه لكانت المغيرية أحق بها لإجماع الكل معها على إمامة الحسن بن علي الذي هو أصلها المستحق للإمامة من أبيه بالوراثة و الوصية و امتناعها بعد إجماع الكل معها على إمامة الحسن من إجازتها لغيره.
هذا مع اختلاف المؤتمة في دينهم منهم من يقول بالجسم و منهم من يقول بالتناسخ و منهم من تجرد التوحيد و منهم من يقول بالعدل و يثبت الوعيد و منهم من يقول بالقدر و يبطل الوعيد و منهم من يقول بالرؤية و منهم من ينفيها مع القول بالبداء و أشياء يطول الكتاب بشرحها يكفر بها بعضهم بعضا و يتبرأ بعضهم من دين بعض و لكل فرقة من هذه الفرق بزعمها رجال ثقات عند أنفسهم أدوا إليهم عن أئمتهم ما هم متمسكون به.
ثم قال صاحب الكتاب و إذا جاز كذا جاز كذا شيء لا يجوز عندنا و لم نأت بأكثر من الحكاية فلا معنى لتطويل الكتاب بذكر ما ليس فيه حجة و لا فائدة.
فأقول و بالله الثقة لو كان الحق لا يثبت إلا بدليل متفق عليه ما صح حق أبدا و لكان أول مذهب يبطل مذهب الزيدية لأن دليلها ليس بمتفق عليه و أما ما حكاه عن المغيرية فهو شيء أخذته عن اليهود لأنها تحتج أبدا بإجماعنا و إياهم على نبوة موسى ع و مخالفتهم إيانا في نبوة محمد ص.
و أما تعييره إيانا بالاختلاف في المذاهب و بأنه كل فرقة منا تروي ما تدين به عن إمامها فهو مأخوذ من البراهمة لأنها تطعن به بعينه دون غيره على الإسلام-