كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٠٤
فقال لهم الموحدون هذه دعوى لا يعجز عنها أحد فأظهروا الخبر لندلكم على أنه لا يقطع عذرا و لا يوجب حجة و هذا شبيه بجوابنا لصاحب الكتاب.
و يقال لصاحب الكتاب قد ادعت البكرية و الإباضية[١] أن النبي ص نص على أبي بكر و أنكرت أنت ذلك كما أنكرنا نحن أن أبا عبد الله ع أوصى إلى هذين فبين لنا حجتك و دلنا على الفصل بينك و بين البكرية و الإباضية لندلك بمثله على الفصل بيننا و بين من سميت.
و يقال لصاحب الكتاب أنت رجل تدعي أن جعفر بن محمد كان على مذهب الزيدية و أنه لم يدع الإمامة من الجهة التي تذكرها الإمامية و قد ادعى القائلون بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد خلاف ما تدعيه أنت و أصحابك و يذكرون أن أسلافهم رووا ذلك عنه فعرفنا الفصل بينكم و بينهم لنأتيك بأحسن منه و أنصف من نفسك فإنه أولى بك.
و فرق آخر و هو أن أصحاب محمد بن جعفر و عبد الله بن جعفر معترفون بأن الحسين نص على علي و أن عليا نص على محمد و أن محمدا نص على جعفر و دليلنا أن جعفرا نص على موسى ع هو بعينه دون غيره دليل هؤلاء على أن الحسين نص على علي و بعد فإن الإمام إذا كان ظاهرا و اختلفت إليه[٢] شيعته ظهر علمه و تبين معرفته بالدين و وجدنا رواة الأخبار و حملة الآثار قد نقلوا عن موسى من علم الحلال و الحرام ما هو مدون مشهور و ظهر من فضله في نفسه ما هو بين عند الخاصة و العامة و هذه هي أمارات الإمامة فلما وجدنا لموسى دون غيره علمنا أنه الإمام بعد أبيه دون أخيه.
و شيء آخر و هو أن عبد الله بن جعفر مات و لم يعقّب ذكرا و لا نص على أحد فرجع القائلون بإمامته عنها إلى القول بإمامة موسى ع و الفصل بعد ذلك بين أخبارنا و أخبارهم هو أن الأخبار لا توجب العلم حتى يكون في طرقه و واسطته قوم يقطعون
[١]. الاباضية: فرقة من الخوارج أصحاب عبد اللّه بن اباض التميمى.
[٢]. يعني بالاختلاف الاياب و الذهاب.