كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٠٢
أبيه بالوراثة و الوصية و قبل ذلك إنما قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر و يسمون اليوم إسماعيلية لأنه لم يبق للقائلين بإمامة عبد الله بن جعفر خلف و لا بقية و فرقة من الفطحية يقال لهم القرامطة[١] قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة و الوصية و هذه الواقفة على موسى بن جعفر تدعي الإمامة لموسى و ترتقب لرجعته.
و أقول الفرق بيننا و بين هؤلاء سهل واضح قريب أما الفطحية فالحجة عليها أوضح من أن تخفى لأن إسماعيل مات قبل أبي عبد الله ع و الميت لا يكون خليفة الحي و إنما يكون الحي خليفة الميت و لكن القوم عملوا على تقليد الرؤساء و أعرضوا عن الحجة و ما في بابها و هذا أمر لا يحتاج فيه على إكثار لأنه ظاهر الفساد بين الانتقاد.
و أما القرامطة فقد نقضت الإسلام حرفا حرفا لأنها أبطلت أعمال الشريعة و جاءت بكل سوفسطائية و إن الإمام إنما يحتاج إليه للدين و إقامة حكم الشريعة فإذا جاءت القرامطة تدعي أن جعفر بن محمد أو وصيه استخلف رجلا دعا إلى نقض الإسلام و الشريعة و الخروج عما عليه طبائع الأمة لم نحتج في معرفة كذبهم إلى أكثر من دعواهم المتناقض الفاسد الركيك.
[١]. هم فرقة من المباركية و انما سموا بهذا برئيس لهم من أهل السواد من الانباط كان يلقب« قرمطويه» كانوا في الأصل على مقالة المباركية ثمّ خالفوهم فقالوا: لا يكون بعد محمّد( ص) إلا سبعة أئمة عليّ بن أبي طالب الى جعفر بن محمّد ثمّ محمّد بن إسماعيل و هو الامام القائم المهدى و هو رسول. و زعموا أن النبيّ انقطعت عنه الرسالة في حياته في اليوم الذي امر فيه بنصب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام للناس في غدير خم، فصارت الرسالة في ذلك اليوم في عليّ بن أبي طالب، و اعتلوا في ذلك بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله« من كنت مولاه فهذا على مولاه» و أن هذا القول منه خروج من الرسالة و النبوّة و التسليم منه في ذلك لعلى عليه السّلام بامر اللّه عزّ و جلّ و أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد ذلك كان مأموما لعلى محجوجا به.( قاله النوبختى) و في تلبيس إبليس لابن الجوزى تحقيق لسبب تسمية القرامطة بهذا الاسم.