كمال الدين و تمام النعمة - الشيخ الصدوق - الصفحة ١٠٠
و فيه أشياء لا يعرف المراد منها إلا بتوقيف مما نعلم و تعلمون أن المراد منه إنما عرف بالتوقيف دون غيره فليس يجوز حمله على اللغة لأنك تحتاج أولا أن تعلم أن الكلام الذي تريد أن تتأوله ليس فيه توقيف أصلا لا في جمله و لا في تفصيله.
فإن قال منهم قائل لم ينكر أن يكون ما كان سبيله أن يعرف بالتوقيف فقد وقف الله رسوله ص عليه و ما كان سبيله أن يستخرج فقد وكل إلى العلماء و جعل بعض القرآن دليلا على بعض فاستغنينا بذلك عما تدعون من التوقيف و الموقف.
قيل له لا يجوز أن يكون ذلك على ما وصفتم لأنا نجد للآية الواحدة تأويلين متضادين كل واحد منهما يجوز في اللغة و يحسن أن يتعبد الله به و ليس يجوز أن يكون للمتكلم الحكيم كلام يحتمل مرادين متضادين.
فإن قال ما ينكر أن يكون في القرآن دلالة على أحد المرادين و أن يكون العلماء بالقرآن متى تدبروه علموا المراد بعينه دون غيره.
فيقال للمعترض بذلك أنكرنا هذا الذي وصفته لأمر نخبرك به ليس تخلو تلك الدلالة التي في القرآن على أحد المرادين من أن تكون محتملة للتأويل أو غير محتملة فإن كانت محتملة للتأويل فالقول فيها كالقول في هذه الآية و إن كانت لا تحتمل التأويل فهي إذا توقيف و نص على المراد بعينه و يجب أن لا يشكل على أحد علم اللغة معرفة المراد و هذا ما لا تنكره العقول و هو من فعل الحكيم جائز حسن و لكنا إذا تدبرنا آي القرآن لم نجد هكذا و وجدنا الاختلاف في تأويلها قائما بين أهل العلم بالدين و اللغة و لو كان هناك آيات تفسر آيات تفسيرا لا يحتمل التأويل لكان فريق من المختلفين في تأويله من العلماء باللغة معاندين و لأمكن كشف أمرهم بأهون السعي و لكان من تأول الآية خارجا من اللغة و من لسان أهلها لأن الكلام إذا لم يحتمل التأويل فحملته على ما لا يحتمله خرجت عن اللغة التي وقع الخطاب بها فدلونا يا معشر الزيدية على آية واحدة اختلف أهل العلم في تأويلها في القرآن ما يدل نصا و توقيفا على تأويلها و هذا أمر متعذر و في تعذره دليل على أنه لا بد للقرآن من مترجم يعلم مراد الله تعالى فيخبر به و هذا عندي واضح.