الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - الإمام الرضا _ عليه السلام _ وولاية العهد
وفي الجانب الآخر كان الشيعة في كلّ مكان يرفضون ويناصبون الخلافة
العباسية العداء نتيجة سوء صنيعهم وظلمهم للعلويين ولآل البيت خاصة، والذين
يؤلف شيعة خراسان جانباً مهماً منهم.
وكان في أوّل سنة لخلافة المأمون أن خرج السري بن منصور الشيباني
المعروف بأبي السرايا في الكوفة منادياً بالدعوة لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن
الحسن بن الحسن بن علي _ عليه السلام _ حيث بايعه عامّة الناس على ذلك.
وفي المدينة خرج محمد بن سليمان بن داود بن الحسن، وفي البصرة عليّ بن
محمد بن جعفر بن عليّ بن الحسين وزيد بن موسى بن جعفر الملقّب بزيد النار، وفي
اليمن إبراهيم بن موسى، ومن ثمّ فقد ظهر في المدينة أيضاً الحسن بن الحسين بن
علي بن الحسين المعروف بالاَفطس.
وهكذا فقد اندلعت في أنحاء الدولة الكثير من الثورات تناصرها الآلاف من
الناس الذين ذاقوا الاَمرّين من حكم الطواغيت والظلمة.
وهكذا فقد أدرك المأمون مدى تأزّم الموقف، وتخلخل وضع الحكومة آنذاك،
فلم يجد بداً من تظاهره أمام الرأي العام الشيعي ـ الذي كان من أقوى التيّارات
المؤهلة للاِطاحة بالخلافة العباسية دون أيّ شكّ ـ بتنازله عن الخلافة ـ التي قتل
أخاه من أجلها ـ إلى الاِمام الرضا _ عليه السلام _ إمام الشيعة وقائدهم.
وهكذا فبعد قبول علي بن موسى الرضا٨ ولاية العهد قام بين يديه الخطباء
والشعراء، فخفقت الاَلوية على رأسه، وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن
عليّ الخزاعيّ، فلمّـا دخل عليه قال: قلت قصيدة وجعلت على نفسي أن
لاأنشدها أحداً قبلك، فأمره بالجلوس حتى خفّ مجلسه ثمّ قال له: «هاتها»
فأنشد قصيدته المعروفة:
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصاتِ