الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١
٣ ـ أنّ هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الاِسلامي أو حتى تقوم
الساعة كما هو مقتضى رواية مسلم: «إنّ هذا الاَمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم
اثناعشر خليفة» وأصرح من ذلك روايته الاَُخرى في نفس الباب: «لا يزال هذا
الاَمر في قريش ما بقى من الناس اثنان».
إذا صحّت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلاّ مع مبنى الاِمامية في عدد الاَئمّة
وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من قبله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وهي منسجمة جدّاً مع حديث
الثقلين وبقاؤهما حتّى يردا عليه الحوض.
وصحّة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الاَمر فيهم بقاء
الاِمامة والخلافة بالاستحقاق لا بالسلطة الظاهرية ؛ لاَنّ الخليفة الشرعي خليفة
يستمدّ سلطته من الله، وهي في حدود السلطة التشريعية لا التكوينية؛ لاَنّ هذا
النوع من السلطة هو الذي تقتضيه وظيفته باعتباره مشرّعاً، ولا ينافي ذلك ذهاب
السلطة منهم في واقعها الخارجي وتسلّط الآخرين عليهم، على أنّ الروايات تبقى
بلا تفسير لو تخلّينا عن حملها على هذا المعنى، لبداهة أنّ السلطة الظاهرية قد
تولاّها من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد، فضلاً عن انقراض دولهم وعدم
النص على أحد منهم ـ أُمويين وعباسيين ـ باتّفاق المسلمين.
ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح
والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الاَئمّة، فلا تحتمل أن تكون من الموضوعات بعد
اكتمال العدد المذكور، على أنّ جميع رواتها من أهل السنّة ومن الموثوقين لديهم،
ولعلّ حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الاَحاديث، ومحاولة ملائمتها للواقع
التاريخي كان منشؤها عدم تمكّنهم من تكذيبها، ومن هنا تضاربت الاَقوال في
توجيهها وبيان المراد منها.
والسيوطي ـ بعد أن أورد ما قاله العلماء في هذه الاَحاديث المشكلة ـ خرج