الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
وهذا الاِمام جعفر الصادق _ عليه السلام _ يبيّن هذا الاَمر بوضوح لا لبس فيه، حيث
يقول: «إنّ حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي علي بن أبي طالب أمير
المؤمنين، وحديث علي أمير المؤمنين حديث رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _، وحديث رسول الله
قول الله عزّ وجلّ»[١].
وروى حفص بن البختري، قال: قلت لاَبي عبدالله الصادق _ عليه السلام _ أسمع الحديث
منك فلا أدري منك سماعه أو من أبيك، فقال: «ما سمعته منّي فاروه عن أبي، وما
سمعته منّي فاروه عن رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _»[٢].
فأئمّة المسلمين على حد قول القائل:
ووال أُناساً نقلهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
ولقد عاتب الاِمام الباقر _ عليه السلام _ سلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة حيث
كانايأخذان الحديث منالناس ولايهتمان بأحاديث أهل البيت، فقال لهما: «شرّقا
وغرّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلاّ شيئاً خرج من عندنا أهلَ البيت».
ورغم أنّ الخلفاء العباسيين قد وضعوا الاِمام تحت الاِقامة الجبرية وجعلوا
عليه عيوناً وجواسيساً، ولكن روى عنه الحفّاظ والرواة أحديثاً جمّة في شتى
المجالات، بل يروى أنّ الاِمام _ عليه السلام _ ورغم كلّ ذلك كان على اتّصال مستمر بالشيعة
الذينكان عددهميقدر بعشرات الملايين، وحيثكانلامرجع لهم سوى الاِمام _ عليه السلام _.
كما أنّ الكلام عن أخلاقه وأطواره، ومناقبه وفضائله، وكرمه وسخائه،
وهيبته وعظمته، ومجابهته للخلفاء العباسيين بكل جرأة وعزّة وما نقل عنه من
الحكم والمواعظ والآداب، يحتاج إلى تأليف مفرد وكفانا في ذلك علماؤنا الاَبرار،
بيد أنّا نشير إلى لمحة من علومه.
[١] الارشاد: ص ٢٧٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨، الباب الثامن من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨٦.