الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - تنصيب علي _ عليه السلام _ للإمامة
ولقد بلغ دور المنافقين التخريبي من الشدّة بحيث تعرّض القرآن لذكرهم في
سور عديدة هي: سورة آل عمران، والنساء، والمائدة، والاَنفال، والتوبة،
والعنكبوت، والاَحزاب، ومحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _، والفتح، والمجادلة، والحديد، والمنافقون،
والحشر.
فهل مع وجود مثل هؤلاء الاَعداء الخطرين والاَقوياء الذين كانوا يتربّصون
بالاِسلام الدوائر، ويتحيّنون الفرص للقضاء عليه، يصحّ أن يترك رسول الله أُمّته
الحديثة العهد بالاِسلام، الجديدة التأسيس من دون أن يعيّـن لهم قائداً دينياً
سياسياً؟!!
إنّ المحاسبـات الاجتماعية تقول: إنّه كـان من الواجـب أن يمنـع رسـول
الاِسلام بتعييـن قائـد للاَُمّة،... من ظهور أيّ اختلاف وانشقاق فيها من بعده،
وأن يضمن استمرار وبقاء الوحدة الاِسلامية بإيجاد حصن قويّ وسياج دفاعي
متين حول تلك الاَُمّة.
إنّ تحصين الاَُمّة، وصيانتها من الحوادث المشؤومة، والحيلولة دون مطالبة
كلّ فريق «الزعامة» لنفسه دون غيره، وبالتالي التنازع على مسألة الخلافة
والزعامة، لم يكن ليتحقّق، إلاّ بتعيين قائد للاَُمّة، وعدم ترك الاَُمور للاَقدار.
إنّ هذه المحاسبة الاجتماعية تهدينا إلى صحّة نظرية «التنصيص على القائد
بعد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _» ولعلّ لهذه الجهة ولجهات أُخرى طرح رسول الاِسلام مسألة
الخلافة في الاَيام الاَُولى من ميلاد الرسالة الاِسلامية، وظلّ يواصل
طرحها والتذكير بها طوال حياته حتّى الساعات الاَخيرة منها، حيث عيّـن
خليفته ونصّ عليه بالنصّ القاطع الواضح الصريح في بدء دعوته، وفي
نهايتهاأيضاً.
وإليك بيان كلا هذين المقامين: