الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠
ما هو ميزان القوم في تفسيرهم للسنّة النبوية وتعاملهم معها؟ وكلّ الحقائق تكذب
ما ذهبوا إليه وما صرّحوا به.
وهل اعتزّ الاِسلام بعبد الملك الذي يكفي في ذكر مساوئه تنصيبه الحجّاج على
العراق فقتل من الصحابة والتابعين ما لا يخفى[١]!
وكيف اعتزّ الدين بالوليد بن يزيد بن عبد الملك المنتهك لحرمات الله حاول أن
يشرب الخمر فوق ظهر الكعبة ففتح المصحف فإذا بالآية الكريمة: (واسْتَفْتَحُوا
وَخَابَ كلّ جَبّارٍ عَنيدٍ )[٢]فألقاه ورماه بالسهام وأنشد:
تهدّدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل ياربّ مزّقني الوليد
ومن أراد أن يقف على جنايات الرجل وأقربائه وأجداده فليقرأ التاريخ الذي
اسودّت صفحاته بأفعالهم الشنيعة التي لا يسترها شيء ولا يغفل عنها إلاّ السذج
والبلهاء.
أقول: إنّ للكاتب القدير السيّد محمد تقي الحكيم كلاماً في هذه الاَحاديث
يطيب لي نقله. قال: والذي يستفاد من هذه الروايات:
١ ـ أنّ عدد الاَُمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر وكلّهم من قريش.
٢ ـ أنّ هؤلاء الاَُمراء معيّنون بالنص، كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء
بنيإسرائيل، لقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ
عَشَرَ نَقِيباً )[٣]
[١] تاريخ الخلفاء: ٢٥٠ و غيره.
[٢] إبراهيم: ١٥ .
[٣] المائدة: ١٢ .