الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - أقوال العلماء فيه _ عليه السلام _
ثقة يفتي بمسجد رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _وهو ابن نيف وعشرين سنة، وهو من الطبقة الثامنة
من التابعين من أهل المدينة[١].
قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: ومن أمعن نظره وفكره، وجده في الحقيقة
وارثهما (المراد عليّ بن أبي طالب وعليّ بن الحسين٨) نما إيمانه، وعلا شأنه،
وارتفعت مكانته، وكثر أعوانه، وظهر برهانه، حتّى أدخله الخليفة المأمون محلّ
مهجته، وأشركه في مملكته، وفوّض إليه أمر خلافته، وعقد له على رؤوس
الاَشهاد عقد نكاح ابنته، وكانت مناقبه عليّة، وصفاته ثنيّة، ونفسه الشريفة زكيّة
هاشميّة، وأرومته النبوية كريمة[٢].
وقد عاش الاِمام الرضا _ عليه السلام _ في عصر ازدهرت فيه الحضارة الاِسلامية،
وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم، وازداد التشكيك في
الاَُصول والعقائد من قبل الملاحدة وأحبار اليهود، وبطارقة النصارى، ومجسّمة
أهل الحديث.
وفي تلك الاَزمنة أُتيحت له _ عليه السلام _ فرصة المناظرة مع المخالفين على اختلاف
مذاهبهم، فظهر برهانه وعلا شأنه. يقف على ذلك من اطّلع على مناظراته
واحتجاجاته مع هؤلاء[٣].
ولاَجل إيقاف القارىَ على نماذج من احتجاجاته نذكر ما يلي:
دخل أبو قرّة المحدّث على أبي الحسن الرضا _ عليه السلام _ فقال: روينا أنّ الله قسَّم
الرؤية والكلام بين نبيَّين، فقسم لموسى _ عليه السلام _ الكلام ولمحمّد _ صلى الله عليه وآله وسلم _الرؤية.
فقال أبو الحسن_ عليه السلام _: «فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين الجنّ والاِنس: أنّه
[١] تذكرة الخواص: ٣١٥.
[٢] الفصول المهمّة: ٢٤٣ نقلاً عن مطالب السؤول.
[٣] لقد جمع الشيخ الطبرسي قسماً من هذه الاحتجاجات في كتابه الاحتجاج ٢: ١٧٠ ـ ٢٣٧.