الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣
رأى التي بناها المعتصم، وانتقل إليها بعسكره، حيث أشخص المتوكل أباه عليّاً
إليها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر فنُسب هو وولده إليها [١]. قال سبط ابن
الجوزي: كان عالماً ثقة روى الحديث عن أبيه عن جدّه ومن جملة مسانيده
حديث في الخمر عزيز.
ثمّ ذكر الحديث عن جدّه أبي الفرج الجوزيّ في كتابه المسمّى بـ «تحريم الخمر»،
ثمّ ساق سند الحديث إلى الحسن العسكري وهو يسند الحديث إلى آبائه إلى علي بن
أبي طالب وهو يقول: «أشهد بالله لقد سمعت محمّداً رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ يقول: أشهد
بالله لقد سمعت جبرائيل يقول: أشهد بالله لقد سمعت ميكائيل يقول: أشهد بالله لقد
سمعت إسرافيل يقول: أشهد بالله على اللوح المحفوظ أنّه قال: سمعت الله يقول:
شارب الخمر كعابد الوثن»[٢].
ولقد وقع سبط ابن الجوزي في الاشتباه عندما توهّم أنّ اسناد الاِمام_ عليه السلام _ هذا
الحديث إلى رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ مختص بهذا المورد، ولكن الحقيقة غير ذلك، فإنّ
أحاديث أهل البيت مروية كلّها عن النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ ، فهم لا يروون في مجال الفقه
والتفسير والاَخلاق والدعاء إلاّ ما وصل إليهم عن النبيّ الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم _ عن طريق
آبائهم وأجدادهم، ومروياتهم لا تعبّر عن آرائهم الشخصية، فمن قال بذلك وتصوّر
كونهم مجتهدين مستنبطين، فقد قاسهم بالآخرين مّمن يعتمدون على آرائهم
الشخصية، وهو في قياسه خاطىء؛ منذ نعومة أظفارهم إلى أن لبّوا دعوة ربّهم لم
يختلفوا إلى أندية الدروس، ولم يحضروا مجلس أحد من العلماء، ولا تعلّموا شيئاً
من غير آبائهم، فما يذكرونه من علوم ورثوها من رسول الله _ صلى الله عليه وآله وسلم _ وراثة غيبية لا
يعلم كنهها إلاّ الله سبحانه والراسخون في العلم.
[١] ابن خلّكان، وفيات الاَعيان ٢: ٩٤.
[٢] تذكرة الخواص: ص ٣٢٤.