الاَئمّة الاثنا عشر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥
١ ـ لقد شغلت الحروف المقطّعة بال المفسّرين فضربوا يميناً وشمالاً، وقد أنهى
الرازي أقوالهم فيها فى أوائل تفسيره الكبير إلى قرابة عشرين قولاً، ولكن
الاِمام _ عليه السلام _ عالج تلك المعضلة بأحسن الوجوه وأقربها للطبع، فقال: «كذبت قريش
واليهود بالقرآن، وقالوا سحر مبين تقوّله، فقال الله: (الم * ذلِكَ الكتابُ ) أي: يا
محمّد، هذا الكتاب الذي نزّلناه عليك هو الحروف المقطّعة اليي منها «ألف»،
«لام»، «ميم» وهو بلغتكم وحروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين،
واستعينوا على ذلك بسائر شهدائكم، ثمّ بيّن أنّه لا يقدرون عليه بقوله: (قُلْ لَئِنِ
اجْتَمَعَتِ الاِنْسُ وَالجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذا القُرآنِ لا يَأتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كَانَ
بَعْضُهُمْ لِبعْضٍ ظَهِيرا )[١][٢].
وقد روي هذا المعنى عن أبيه الاِمام الهادي_ عليه السلام _[٣].
٢ ـ كان أهل الشغب والجدل يلقون حبال الشك في طريق المسلمين فيقولون
إنّكم تقولون في صلواتكم: (اهدنا الصِّراط المُستقيم ) أو لستم فيه ؟ فما معنى هذه
الدعوة؟ أو أنّكم متنكّبون عنه فتدعون ليهديكم إليه؟ ففسّر الاِمام الآية قاطعاً
لشغبهم فقال: «أدِم لناتوفيقك الذي به أطعناك في ماضي أيّامنا حتّى نطيعك
كذلك في مستقبل أعمالنا».
ثمّ فسّر الصراط بقوله: «الصراط المستقيم هو: صراطان: صراط في الدينا وصراط في الآخرة، أمّا الاَوّل فهو ما قصر عن الغلو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل، وأمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنّة
[١] الاِسراء: ٨٨.
[٢] الصدوق، معاني الاَخبار: ص ٢٤، وللحديث ذيل فمن أراد فليرجع إلى الكتاب.
[٣] الكليني: الكافي ج ١ كتاب العقل والجهل الحديث: ص ٢٠، ٢٤ ـ ٢٥.